معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٥٧ - باب العين و الذال و ما يثلثهما
و بابٌ آخر لا يشبه الذى قبلة: العَذِرة: فِناء الدّار. و
فى الحديث:
«اليهودُ أنتَنُ خَلْقِ اللّٰه عَذِرَة»
، أى فِناءً. ثم سمِّى الحَدَثُ عَذِرة لأنَّه كان يُلقَى بأفنية الدُّور.
عذق
العين و الذال و القاف أصلٌ واحد يدلُّ على امتدادٍ فى شىء و تعلق شىء بشىء. من ذلك العِذْق عِذْق النَّخلة، و هو شمراخ من شماريخها.
و العَذْق: النخلة، بفتح العين. و ذلك كله من الأشياء المتعلِّقة بعضُها ببعض. قال:
و يُلْوِى بريَّان العَسِيب* كأنه * * * عَثَاكِيل عَذْقٍ من سُمَيْحَة مُرطب [١]
قال الخليل: العِذْق من كلِّ شىء: الغُصْن ذو الشُّعَب.
و من الباب: عُذِقَ الرّجُل، إذا وُسمَ بعلامةٍ يُعرَف بها. و هذا صحيح، و إنما هذا من قولهم: عَذَقَ شاتَهُ يَعْذُقُهَا عَذْقاً، إذا علَّقَ عليها صوفةً تخالفُ لونَها.
و ممّا جرى مجرى الاستعارة و التمثيل قولهم: «فى بنى فلانٍ عِذْقٌ كَهْلٌ» إذا كان فيهم عِزُّ و مَنْعَة. قال ابن مُقْبِل:
و فى غَطَفَانَ عِذْقُ صِدقٍ ممنَّعٌ * * * على رغم أقوامٍ من النّاس يانعُ [٢]
عذل
العين و الذال و اللام أصلٌ صحيح يدلُّ على حَرٍّ [٣] و شِدَّةٍ فيه، ثم يقاس عليه ما يقاربه. من ذلك اعتذَل الحرُّ: اشتدّ. قال أبو عبيد: أيّام مُعتذلات: شديداتُ الحرارة.
[١] لامرئ القيس فى ديوانه ٨٣ برواية: «و أسحم ريان العسيب». سميحة: بئر بالمدينة.
[٢] فى اللسان (عذق): «عذق عز».
[٣] فى الأصل: «حرارة».