معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٩٣ - باب الغين و الميم و ما يثلثهما
غَمْرُ الرِّداء إذا تبسَّمَ ضاحكاً * * * غَلِقتْ لِضَحْكتِهِ رِقابُ المالِ [١]
و من الباب: الغَمْرة: الانهماك فى الباطل و اللّهو. و سمِّيت غَمرةً لأنّها شىءٌ يستُر الحقَّ عن عين صاحِبِها. و غَمَرات الموت: شدائدُه التى تَغْشَى. و كلُّ شِدّةٍ غَمرة، سمِّيت لأنّها تَغْشَى. قال:
الغمرات ثم ينجلينا [٢]
و مما يصحِّح هذا القياسَ الغَمير، و هو نباتٌ أخضَرُ يغمُره اليَبِيس. و يقال:
دخَلَ فى غُمَار النّاس، و هى زَحْمتُهم، و سمِّيت لأنَّ بعضاً يستُرُ بعضا. و فلانٌ مُغامِرٌ: يَرمى بنفسه فى الأمور، كأنَّه يقع فى أُمورٍ تَستُره، فلا يَهتدِى لوجه المَخْلَص منها. و منه الغمْر [٣]، و هو الذى لم يجرّب الأمورَ كأنَّها سُتِرتْ عنه. قال:
أناةً و حِلْماً و انتظاراً غداً بهمْ * * * فما أنا بالوانى و لا الضَّرَع الغُمْرِ
[٤]
و الغِمْر: الحِقْد فى الصَّدر، و سمِّى لأنَّ الصَّدرَ يَنطوِى عليه. يقال: غَمِرَ
[١] اللسان (غمر) و معاهد التنصيص (١: ١٨٧).
[٢] للأغلب العجلى كما فى أمثال الميدانى (٢: ٤). و كذا ورد إنشاده فى المجمل و وقعة صفين ٢٨٧.
و فى جمهرة العسكرى ١٥٠:
الغمرات ثم ينجلين * * * عنا و ينزلن بآخرين
شدائد يتبعهن لين
[٣] يقال بتثليث الغين و بفتحها أيضا.
[٤] نسبة فى مادة (ضرع) إلى ابن وعلة، و نسبه البحترى فى حماسته ١٠٤ إلى عامر بن مجنون الجرمى، و نسب فى حماسة ابن الشجرى ٧٠ لكنانة بن عبد ياليل و قال: «و تروى للحارث بن وعلة الشيبانى».