معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١ - باب العين و ما بعدها فى المضاعف و المطابق و الأصم
و يقال إنّ الجبلَ الذاهبَ فى السّماء يقال [له] عان، و جمعها عَوَانّ.
و أمّا الأصل الآخر، و هو الحبس، فالعُنَّة، و هى الحظيرة، و الجمع عُنَن.
قال أبو زياد: العُنَّة: بناء تبْنيه من حجارة، و الجمع عُنَن. قال الأعشى:
ترى اللّحمَ من ذابلٍ قد ذوَى * * * و رَطْبٍ يُرفَّع فوقَ العُنَنْ [١]
يقال: عَنَّنْت البعير: حبسته فى العُنَّة. و ربَّما استثقلوا اجتماعَ النُّونات فقلبوا الآخرة ياء، كما يقولون:
تَقضَّىَ البازِى إذا البازِى كَسَرْ [٢]
فيقولون عَنَّيْت. قال:
قطعتَ الدّهرَ كالسَّدِم المُعَنَّى * * * تُهدِّر فى دِمَشقَ و لا تَريمُ [٣]
يراد به المعنّن. قال بعضهم: الفحل ليس بالرِّضا عندهم يعرّض على ثَيلهِ عُود، فإذا تَنوّخَ النّاقةَ ليطرُقها منعه العُود. و ذلك العُود النِّجَاف. فإذا أرادوا ذلك نحَّوه و جاءوا بفحلٍ أكرمَ منه فأضربوه إيّاها، فسمَّوا الأوّلَ المُعَنَّى. و أنشد:
تَعَنّيتُ للموتِ الذى هو نازِل
يريد: حبست نفسى عن الشّهوات كما صُنِعَ بالمعَنَّى*. و فى المثل: «هو كالمُهَدِّر فى العُنَّة [٤]». قال: و الرواية المشهورة: تَعَنَّنتُ، و هو من العِنِّين الذى لا يأتى النِّساء.
[١] ديوان الأعشى ١٩ و اللسان (عنن ١٦٦).
[٢] العجاج فى ديوانه ١٧ و اللسان (قضض).
[٣] للوليد بن عقبة، كما فى اللسان (سدم، عنا). و هو من أبيات يحض فيها معاوية على قتال على، رواها صاحب اللسان فى (حلم ٣٦- ٣٧).
[٤] قال فى اللسان (عنن ١١٦): «يضرب مثلا لمن يتهدد و لا ينفذ».