معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٨٥ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
و من الباب: عَرَّقْتُ فى الدَّلو، و ذلك إذا كان دونَ المِلء، كأنَّ هذا لقِلّته شبِّه بالعَرَق. و يقال للمُعْطى اليسير: عَرَّق. قال:
لا تملأ الدَّلْوَ و عرِّقْ فيها * * * أما تَرَى حَبَارَ مَنْ يَسقيها [١]
و يقال: كأسٌ مُعْرَفَة، إذا لم تكن مملوءةً، قد بقيتْ منها بقيَّة. و خَمْرٌ مُعرَفَة، أى ممزوجة مزجاً خفيفاً، شُبِّه ذلك المزجُ اليسير بالعَرق. و قال فى المُعْرق القليل المَزْج:
أخَذْتُ برأسِهِ فدَفَعْتُ عنه * * * بمُعْرَقَةٍ مَلامةَ مَن يلومُ [٢]
و الأصل الثانى السِّنْخ المتشعِّب. من ذلك العِرْق عِرْق الشَّجَرة. و عُروقُ كلِّ شىءٍ: أطنابٌ تَنْشَعِب من أصوله. و تقول العرب: «استَأصَلَ اللّٰه عِرْقاتَهم [٣]» زعموا أنَّ التاء مفتوحة، ثمَّ اختلفوا فى معناه، فقال قوم: أرادوا واحدةً و أخرجها مُخرَج سِعلاة. و قال آخرون: بل هى تاءُ جماعة المؤنّث لكنهم خفّفوه بالفتحة. و يقال: أعْرَقَتِ الشَّجَرةُ، إذا ضَرَبتْ عُروقُها فامتدَّت فى الأرض.
و من هذا الباب: عَرَق الرّجُل يَعْرُق عُروقاً، إذا ذَهَب فى الأرض.
و هذا تشبيهٌ، شبِّه ذهابه بامتدادِ عُروق الشَّجرةِ و ذهابها فى الأرض.
فأمّا
قولُه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «مَنْ أحيا أرضاً مَيْتةً فهى له، و ليس
[١] الرجز فى إصلاح المنطق ٢٨١، ٤٥٣ و مجالس ثعلب ٢٣٨ و اللسان (حبر، عرق)، و قد سبق فى (برق). و فى اللسان (عرق) أن «حبار» اسم ناقته.
[٢] للبرج بن مسهر الطائى، كما فى اللسان (عوق) و المؤتلف و المختلف ٦٢ و الحماسة بشرح المرزوقى ص ١٢٧٢ برواية: «رفعت برأسه و كشفت عنه».
[٣] يقال عرقاتهم، بكسر التاء: جمع عرق، كعرس و عرسات. فهو من المذكر الذى جمع بالألف و التاء. و من قال عرقاتهم بفتح التاء أجراه مجرى سعلاة. انظر اللسان و القاموس.