معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٨٤ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
فيَفسُد. و أمّا عَرَقُ القِرْبة فى قوله: «جَشِمْتُ إليك عَرَق القِربة [١]» فمعناه فيما زعم يونس: عطيّة القربة، و هو ماؤها، كأنَّه يقول: جَشِمت إليك حتَّى سافرتُ و احتجتُ إلى عَرَق القربة فى الأسفار، و هو ماؤها. و يقال: عَرِق لهُ بكذا، كأنّه تنَدَّى له و سَمَح. قال:
سأجعَلُه مكانَ النُّون مِنِّى * * * و ما أُعْطِيتُهُ عَرَقَ الخِلالِ [٢]
يقول: لم أُعْطَهُ عطيَّةَ مودّة، لكنَّه أخذْتُه قسراً. و النُّون: السَّيف.
و قال بعضهم: جَشِمْتُ إليك حَتَّى عرِقتُ كعرق القِرْبة، و هو سَيَلان مائها.
و قال قوم: عَرَق القِربة أنْ يقول: تكلَّفتُ لك ما لا يبلغُه أحدٌ حتى تجشَّمت ما لا يكون؛ لأنَّ القِربة لا تَعْرَق، يذهب إلى مِثْلِ قولهم: «حتَّى يشِيب الغُراب».
و كان الأصمعىُّ يقول: عَرَق القِرْبة كلمةٌ تدلُّ على الشِّدَّة، و ما أدرى ما أصلُها و قال ابنُ أبى طَرَفة: يقال لَقِيتُ من فُلانٍ عَرقَ القِرْبة، أى الشِّدّة. قال:
و أنشد الأحمر:
ليست بِمَشْتَمَةٍ تُعَدُّ و عَفْوُها * * * عَرَقُ السِّقاء على القَعُود اللّاغِبِ [٣]
يمدح رجلًا يسمع الكلمةَ الشديدةَ فلا يأخُذ صاحبَها بها.
[١] فى حديث عمر: «ألا لا تغالوا صدق النساء فإن الرجال تغالى بصداقها حتى تقول: جشمت إليك عرق القربة». اللسان (عرق).
[٢] البيت للحارث بن زهير العبسى، يصف سيفاً له يسمى «النون». و فى الأصل: «عنى» بدل «منى»، صوابه فى اللسان (عرق، نون) و المجمل (عرق). قال ابن برى: صواب إنشاده «و يخبرهم مكان النون منى»، لأن قبله:
سيخبر قومه حنش بن عمرو * * * إذا لاقاهم و ابنا بلال
[٣] البيت لابن أحمر الباهلى، كما فى اللسان (عرق). و فى اللسان: «و عفوها» بالفاء.