معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٨٢ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
فأمّا العَرِيف فقال الخليل: هو القيِّم بأمرِ قومٍ قد عَرَف عليهم. قال:
و إنّما سمِّى عريفاً لأنَّه عُرِف بذلك. و يقال بل العِرَافة كالوِلاية، و كأنَّه سمِّى بذلك ليعرف أحوالهم.
و
أمّا عرفات فقال قومٌ: سمِّيت بذلك لأنَّ آدمَ و حواءَ (عليهما السّلام) تعارَفَا بها. و قال آخرون: بل سمِّيت بذلك لأنَّ جبريل (عليه السّلام) لما علّم إبراهيم (عليه السّلام) مَناسِكَ الحجّ قال له: أ عَرفت [١]؟ و قال قومٌ: بل سمِّيت بذلك لأنَّه مكانٌ مقدَّس معظَّم، كأنَّه قد عُرِّف
، كما ذكرنا فى قوله تعالى:
وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهٰا لَهُمْ. و الوقوف بعَرَفاتٍ تعريف. و التعريف:
تعريف الضَّالة و اللّقْطة، أن يقول: مَن يَعرِف هذا؟ و يقال: اعتَرَف بالشَّىْء، إذا أقرَّ، كأنّه عَرفَه فأقرَّ به. و يقال: النَّفس عَروف، إذا حُمِلت على أمرٍ فباءت به [٢] أى اطمأنَّت. و قال:
فآبُوا بالنِّساء مُرَدَّفاتٍ * * * عوارفَ بعد كِنٍّ و اتِّجاحِ [٣]
من الوِجاح، و هو السِّتْر.
و العارف: الصابر، يقال أصابته مصيبةٌ فوُجِد عَرُوفاً، أى صابراً.
قال النَّابغة:
على عارفاتٍ للطِّعان عَوابِسٍ * * * بهنّ كلُومٌ بين دامٍ و جالِبِ [٤]
[١] زاد بعده فى المجمل: فقال نعم».
[٢] فى الأصل: «بساءت به».
[٣] و يروى: «و ابتحاح» و: «و ابتجاح»، كما فى اللسان (عرف).
[٤] ديوان النابغة ٥.