معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٨١ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
أقول لصاحبىَّ و قد هبطنا * * * و خلّفنا المَعَارِض و الهضايَا
عرف
العين و الراء و الفاء أصلان صحيحان، يدلُّ أحدُهما على تتابُع الشىء متَّصلا بعضُه ببعض، و الآخر على السكون و الطُّمَأنينة.
فالأوّل العُرْف: عُرْف الفَرَس. و سمِّى بذلك لتتابُع الشَّعر عليه. و يقال:
جاءَت القَطا عُرْفاً عُرْفاً، أى بعضُها خَلْفَ بعض.
و من الباب: العُرْفة و جمعها عُرَف، و هى أرضٌ منقادة مرتفِعة بين سَهْلتين تنبت، كأنّها عُرف فَرَس. و من الشِّعر فى ذلك [١] ...
و الأصل الآخر المَعرِفة و العِرفان. تقول: عَرَف فلانٌ فلاناً عِرفاناً و مَعرِفة.
و هذا أمر معروف. و هذا يدلُّ على ما قلناه من سُكونه إليه، لأنَّ مَن أنكر شيئاً توحَّشَ منه و نَبَا عنْه.
و من الباب العَرْف، و هى الرَّائحة الطيِّبة. و هى القياس، لأنَّ النَّفس تسكُن إليها. يقال: ما أطيَبَ عَرْفَه. قال اللّٰه سبحانه و تعالى: وَ يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهٰا لَهُمْ، أى طيَّبَها. قال:
إلا رُبَّ يومٍ قد لَهَوْتُ و لَيْلَةٍ * * * بواضحةِ الخدّين طيِّبة العَرْفِ
و العُرْف: المعروف، و سمِّى بذلك لأنَّ النفوس تسكُن إليه. قال النابغة:
أبَى اللّٰهُ إلَّا عدلَه و وفاءَه * * * فلا النُّكْرُ معروفٌ و لا العُرْف ضائعُ
[٢]
[١] بعده بياض فى الأصل.
[٢] ديوان النابغة ٥٦.