معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٠٠ - باب العين و الراء و ما يثلثهما
و
جاء فى الحديث: «يستحبُّ حين يُعرِب الصبىُّ أن يقول لا إلٰه إلا اللّٰه. سبْعَ مرات»
، أى حين يُبِين عن نفسه. و ليس هذا من إعرابِ الكلام. و إعرابُ الكلام أيضاً من هذا القياس، لأنّ بالإعراب يُفرَق بين المعانى فى الفاعل و المفعول و النفى و التعجب و الاستفهام، و سائر أبواب هذا النَّحو من العلم.
فأمّا الأمَّة التى تسمَّى العربَ فليس ببعيدٍ أن يكون سمِّيت عَرَبا من هذا القياس لأنَّ لسانَها أعْرَبُ الألسنة، و بيانَها أجودُ البيان. و ممَّا يوضِّح هذا الحديثُ الذى جاء: «إنَّ العربيَّة ليست باباً واحداً [١]، لكنّها لسانٌ ناطق». و ممّا يدل على هذا أيضاً قولُ العرب: ما بها عَرِيبٌ، أى ما بها أحدٌ، كأنَّهم يريدون، ما بها أَنِيس يُعرِب عن نفسه. قال الخليل: العَرَب العارية هم الصَّريح. و الأعاريب:
جماعة الأعراب. و رجلٌ عربىّ. قال: و أعرب الرّجُل، إذا أفَصَح القَولَ، و هو عَرَبانىُّ اللِّسان [٢]: فصيح و أعرب الفرس: خَلَصت* عربيّتُه و فانَته القِرْفة [٣] و الإبل العِرابُ، هى العربية. و العرب المستعربة هم الذين دخَلُوا بَعدُ فاستعربوا و تعرَّبوا.
و الأصل الآخر: المرأة العَرُوب: الضَّحاكة الطيِّبة النفس، و هُنَّ العُرُب. قال اللّٰه تعالى: فَجَعَلْنٰاهُنَّ أَبْكٰاراً. عُرُباً أَتْرٰاباً، قال أهلُ التَّفسير: هنَّ المتحبِّبات إلى أزواجهنّ.
[١] فى الأصل: «باب واحد».
[٢] لم ترد فى القاموس. و وردت فى اللسان (٢: ٧٧). و فيه: «و قال الليث: يجوز أن يقال:
رجل عربانى اللسان».
(٣) القرفة، بالكسر: الهجنة. و فى الأصل: «القرافة»، تحريف.