معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٢٦ - باب العين و الشين و ما يثلثهما
هذا قد حُكى. فأمّا الخليل فقد حكى و قال: لا يكادون يُفرِدُون العِشْر.
و ذكر أنَّ قولهم قدُورٌ أعْشار و أعاشير، إنَّما معناه أنّها مكسّرة على عَشْر قِطَع.
و قال امرؤ القيس:
و ما ذَرَفَتْ عيناكِ إلا لتَضْرِبى * * * بسهمَيْكِ فى أعشارِ قلبٍ مقتَّلِ [١]
و ذكر الخليل أيضاً أنّه يُقال لجَفْن السَّيف إذا كان مكسَّراً أعشار. و أنشد:
و قد يَقطعُ السَّيفُ اليمانى و جفنُه * * * شَبارِيقُ أعشارٌ عُثِمْنَ على كَسْرِ
[٢]
قال: و العُشَارىُّ: ما بلغ طولُه عَشْرَ أذرُع. و عاشوراء: اليومُ العاشر من المحرَّم.
فأمَّا الأصل الآخَر الدَّالُّ على المخالطة و المداخَلَة فالعِشْرة و المعاشَرة. و عَشِيرُك:
الذى يعاشرُك. قال: و لم أسمع للعَشِير جمعاً، لا يكادون يقولون هم عُشَراؤك، و إذا جمعوا قالوا: هم مُعاشِرُوك. قال: و إنّما سمِّيت عَشِيرة الرّجُل لمعاشرةِ بعضهم بعضاً، حتَّى الزّوجُ عشيرُ امرأتِه. و جاء
فى الحديث فى ذكر النساء: «إنّكن تُكْثِرْن اللّعْن و تكْفُرْن العَشِير [٣]»
. و يقال عاشَره مُعاشرةً جميلة. و قال زهير:
لعمرُكَ و الخطوبُ مغيِّراتٌ * * * و فى طول المعاشرة التقالى [٤]
[١] البيت من معلقته المشهورة.
[٢] البيت فى اللسان (عثم). و كلمة «أعشار» ساقطة من الأصل.
[٣] فى اللسان: «قال النبى (صلى اللّه عليه و سلم): «إنكن أكثر أهل النار. فقيل: لم يا رسول اللّه؟ قال: لأنكن تكثرن اللعن و تكفرن العشير».
[٤] أول أبيات أربعة قالها حين طلق امرأته أم أوفى. ديوان زهير ٣٤٢.