معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٢٤ - باب العين و الشين و ما يثلثهما
عشر
العين و الشين و الراء أصلانِ صحيحان: أحدهما فى عددٍ معلوم ثم يحمل عليه غيرُه، و الآخَر يدلُّ على مداخَلةٍ و مُخالَطة.
فالأوّل العَشَرة، و العَشْر فى المؤنّث. و تقول: عَشرْتُ القومَ أعْشِرُهم [١]، إذا صرت عاشِرَهم. و كنت عاشِرَ عَشرة، أى كانوا تسعةً فتمُّوا بى عَشرةَ رجال و عَشَرت القوم [٢]، إذا أخذتَ عُشْرَ أموالهم. و يقال أيضاً: عَشَّرْتُهم أعَشَّرهم تَعْشِيراً. و به سمِّى العَشَّار عَشَّاراً. و العُشْر: جزءٌ من الأجزاء العشرة، و هو العَشِير و المِعْشار. فأمَّا العِشْر فيقال: هو وِرْدُ الإبل يومَ العاشر. و إبلٌ عواشِرُ: وَرَدت الماء عِشْراً. و يجمع و يثنى فيقال عِشْران و عِشرُون، فكلُّ عِشْرٍ من ذلك تسعة أيّام. و قال ذو الرّمة:
أقمتُ لها أعناقَ هِيمٍ كأنّها * * * قطاً نَشَّ عَنْها ذو جلاميد خامسُ [٣]
يعنى بالخامس: القَطا التى وردت الماء خِمْسا.
قال الخليل: تقول: جاء القومُ عُشَارَ عُشارَ، و مَعْشرَ مَعْشرَ، أى عَشَرة عشَرة، كما تقول: جاءوا أحادَ أحاد، و مَثْنَى مثنى. و لم يذكر الخليل مَوْحَدَ مَوْحد، و هو صحيحٌ. فأمَّا تعشير الحِمار فلَسنا نقول فيه إلّا الذى قالوه، و هو فى قياسنا صحيحٌ إن كان حَقَّا ما يقال. قال الخليل: المُعَشِّر: الحمار الشَّديد
[١] فى الأصل: «أعشرهم و أعشرهم»، و ليس فيه إلا لغة كسر شين المضارع، كما فى اللسان و القاموس و المجمل.
[٢] مضارع هذا مضموم الشين.
[٣] ديوان ذى الرمة ٣١٨ برواية: «أقمت له». و هو الصواب، لأن قبله:
و منخرق السريال أشعث يرتمى * * * به الرحل فوق العيس و الليل دامس
إذا نحز الإدلاج ثغرة نحره * * * به أنّ مسترخى العمامة ناعس