معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠٠ - باب العين و الياء و ما يثلثهما
الشَّىء عِياناً، أى معايَنة. و يقولون: لقيتُه عَيْنَ عُنَّة، أى عِياناً. و صنعت ذاك عَمْدَ عَيْنٍ، إذا تعمّدتَه. و الأصل فيه العين الناظرة، أى إنّه صنع ذلك بعينِ كلِّ مَن رآه. و هو عَبْدُ عينٍ، أى يَخدُم ما دام مولاه يراه. و يقال للأمر يَضِحُ:
«بيَّنَ الصُّبحُ لذى عَينَين».
و من الباب العين: الذى تبعثُه يتجسَّس الخبرَ، كأنَّه شىءٌ تَرَى به ما يَغِيب عنك. و يقال: رأيتُهم أدنى عائنةٍ، أى قَبْلَ كلِّ أحدٍ، يريد- و اللّٰه أعلم- قبل كلِّ نَفْسٍ ناظرة. و يقال: اذهَبْ فاعتَنْ لنا، أى انظُرْ. و يقال: ما بها عَيَنٌ، متحركة الياء، تريد أحداً له عين، فحرّكت الياء فرقا. قال:
و لا عَيَناً إلَّا نَعَاماً مشمِّراً
فأمَّا قولهم: اعتَانَ لنا منزلًا، أى ارتادَه، فإنَّهم لم يفسِّروه. و المعنى أنّه نظر إلى المنازل بعينه ثم اختار.
و من الباب العين الجاريةُ النّابعة من عيون الماء، و إنّما سمِّيت عيناً تشبيهاً لها بالعين النّاظرةِ لصفائها و مائها. و يقال: قد عانَت الصّخرةُ، و ذلك إذا كانَ بها صَدعٌ يخرج منه الماء. و يقال: حَفَر فأعْيَن و أعان.
و من الباب العين: السَّحاب ما جاءَ من ناحية القبلة، و هذا مشبَّه بمشبَّه، لأنَّه شُبِّه بعين الماء التى شبِّهت بعين الإنسان. يقولون: إذا نشأ السَّحاب من قِبَل العين فلا يَكاد يُخلف.
قال ابن الأعرابىّ: يقال هذا مطَر العين، و لا يقال مُطِرنا بالعَين. و عَين الشَّمس مشبه بعين الإنسان. قال الخليل: عين الشَّمس: صَيْخَدُها المستدير [١]
[١] الصيخد: عين الشمس. و فى الأصل: «صخيدها»، تحريف.