معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٩٠ - باب العين و القاف و ما يثلثهما فى الثلاثى
و ممّا يشبه هذا الأصل قولُهم للقصير أعْقَد. و إنما قيل له ذلك لأنّه كأنّه عُقْدَة و العُقْد: القِصَار. قال:
ماذيّة الخُرْصان زُرق نصالها * * * إذا سَدَّدُوها غير عُقْدٍ و لا عُصْلِ [١]
عقر
العين و القاف و الراء أصلان متباعدٌ ما بينهما، و كلُّ واحد منهما مُطّرِدٌ فى معناه، جامعٌ لمعانى فُروعه.
فالأول الجَرْح أو ما يشبه الجَرح من الهَزْم فى الشىء. و الثانى دالٌّ على ثباتٍ و دوام.
فالأوّل قول الخليل: العَقْرُ كالجَرْح، يقال: عَقَرت الفرسَ، أى كَسَعْتُ قوائمه بالسَّيف. و فرسٌ عقير و معقور. و خَيلٌ عَقْرَى. قال زياد [٢]:
و إذا مررت بقبرِهِ فاعقِرْ به * * * كُومَ الهِجان و كلَّ طِرفٍ سابحِ
و قال لبيد:
لَمَّا رأى لُبَدُ النُّسُورَ تطايرت * * * رَفَع القوادمَ كالعقير الأعزلِ [٣]
شبَّه النَّسرَ بالفرس المعقور. و تُعقَر النّاقة حتى تسقط، فإذا سقطت نَحَرَها مستمكناً منها. قال امرؤ القيس:
و يوم عقَرتُ لِلعذارى مَطِيَّتى * * * فياعجبَا لرَحلِها المُتَحمِّلِ [٤]
[١] فى الأصل: «مازنة» بدل: «ماذية»، و «سددها» بدل «سددوها».
[٢] زياد هذا، هو زياد الأعجم. قصيدته خمسون بيتا رواها القالى فى ذيل أماليه ٨- ١١، و روى معظمها ابن خلكان (فى ترجمة المهلب بن أبى صفرة). و القصيدة فى رثاء المغيرة بن المهلب بن أبى صفرة. و انظر الخزانة (٤: ١٥٢)
[٣] ديوان لبيد ٣٤ طبع ١٨٨١. و روى فى اللسان (فقر): «كالفقير».
[٤] البيت من معلقته المشهورة.