معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٨ - باب العين و القاف و ما يثلثهما فى الثلاثى
عَقيبُ صاحبِه. و يعقِّبان، إذا جاء اللّيلُ ذهب النَّهارُ، فيقال عَقَّب اللّيلُ النّهارَ و عقب النهارُ اللّيل. و ذكر ناسٌ من أهل التفسير فى قوله تعالى: لَهُ مُعَقِّبٰاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ قال: يعنى ملائكةَ اللّيلِ و النّهار، لأنهم يتعاقبون.
و يقال إنَّ العَقِيب الذى يُعاقب آخَرَ فى المركَب، و قد أعقَبْتُه، إذا نزلْتَ ليركب.
و يقولون: عَقِبَ علىَّ فى تلك السِّلعة عَقَبٌ، أى أدركنى فيها دَرَكٌ [١].
و التَّعقِبَة: الدَّرَك.
و من الباب: عاقبت الرجل مُعاقَبة و عُقوبةً و عِقابا. و احذَر العقوبةَ و العَقْب. و أنشَد:
فنعمَ والِى الحُكْمِ و الجارُ عمر * * * لَيْنٌ لأهل الحقِّ ذو عَقْبٍ ذكَرْ [٢]
و يقولون: إنّها لغةُ بنى أسد. و إنّما سمِّيت عقوبة لأنَّها تكون آخراً و ثانىَ الذَّنْب. و روى عن [ابن] الأعرابىّ: المعاقِب الذى أدْرك ثأره. و إنَّما سمى بذلك للمعنى الذى ذكرناه [٣]. و أنشد:
و نحنُ قتَلنا بالمُخارِق فارساً * * * جزاءَ العُطاسِ لا يموتُ المعاقِبُ [٤]
أى أدركنا بثأره قَدْرَ ما بين العُطاس و التّشميت. و مثله:
[١] هذا اللفظ و معناه مما لم يرد فى المعاجم المتداولة.
[٢] البيتان أشبه بأن يكونا من أرجوزة العجاج التى يمدح بها عمر بن عبيد اللّٰه بن المعمر و ليسا فى ديوانه المطبوع. و البيت الثانى فى اللسان (عقب ١١٠).
[٣] فى الأصل: «ذكره».
[٤] أنشده فى اللسان (عقب ١١٠).