معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٣٥ - باب العين و الصاد و ما يثلثهما
تَصِفُ السُّيوفَ و غيركم يَعْصَى بها * * * يا ابنَ القُيونِ و ذاك فِعْلُ الصَّيْقلِ
[١]
و قال آخر:
و إنّ المشرفيّةَ قد علمتم * * * إذا يَعْصَى بها النفَرُ الكرامُ
و قال فى تثنية العصا:
فجاءَتْ بِنَسْجِ العنكبوتِ كأنَّه * * * على عَصَوَيْها سابرىٌّ مُشَبْرَقُ [٢]
و من الباب: عَصَوْت الجُرْح أعْصُوه، أى داوَيْتُه. و هو القياس، لأنّه يتلأّم أى يتجمَّع. و فى أمثالهم: «ألقى فلانٌ عصاه». و ذلك إذا انتهى المسافرُ إلى عُشْبٍ و أزمع المقامَ ألقى عصاه. قال:
فألقَتْ عصاها و استقرَّ بها النَّوى * * * كما قرَّ عيناً بالإِيابِ المسافرُ [٣]
و من الباب
قولُه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «لا تَرْفَع عصاك عن أهلك»
، لم يُرِد العصا التى يُضرب بها، و لا أمَر أحداً بذلك، و لكنَّه أراد الأدب.
قال أبو عبيد: و أصل العصا الاجتماع و الائتلاف. و هذا يصحِّح ما قلْناه فى قياس هذا البناء.
و الأصل الآخَر: العِصيانُ و المَعصية. يقال: عَصَى، و هو عاصٍ، و الجمع عُصاة و عَاصون. و العاصى: الفَصِيل إذا عَصَى أُمَّه فى اتِّباعها.
[١] ديوان جرير ٤٤٧ من قصيدة يهجو بها الفرزدق. و البيت كذلك فى اللسان (عصا).
و أنشده الجاحظ فى البيان (٣: ٧٩).
[٢] لذى الرمة فى ديوانه ٤٠٣، و اللسان (عصا) و قبله:
فأدلى غلامى دلوه يبتغى بها * * * شفاء الصدى و الليل أدهم أبلق
[٣] البيت لمعقر بن حمار البارقى، كما فى اللسان (عصا)، قال: «و قال ابن برى: هذا البيت لعبد ربه السلمى، و يقال لسليم بن ثمامة الحنفى».