معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٣٦ - باب العين و الصاد و ما يثلثهما
عصب
العين و الصاد و الباء أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على رَبْط شىءٍ بشىءٍ، مستطيلًا أو مستديراً. ثم يفرّع ذلك فروعاً، و كلّه راجعٌ إلى قياس واحد.
من ذلك العَصَب. قال الخليل: هى أطناب المفاصل التى تُلائِم بينها، و ليس بالعَقَب. و يقال: لحمٌ عصِب، أى صلب مكتنِزٌ كثير العصَب. و فلانٌ معصوب الخَلْق، أى شديد اكتنازِ اللَّحم. و هو حَسَن العَصْب، و امرأة حَسَنة* العَصْب.
و العَصْب: الطىُّ الشديد. و رجلٌ مَعصوب الخَلْق كأنَّما لُوِىَ لَيَّا.
قال حسان:
ذَرُوا التّخاجِئ و امْشُوا مِشيةً سُجُحاً * * * إنَّ الرِّجالَ ذوو عَصْبٍ و تذكيرِ
[١]
و إنَّما سمِّى العَصِيب من أمعاء الشَّاء لأنّه معصوبٌ مطوىٌّ. فأمّا قولهم للجائع معصوب، فقال قوم: هو الذى تكاد أمعاؤُه تَعْصَب، أى تَيْبَس. و ليس هذا بشىء، إنَّما المعصوبُ الذى عَصَب بَطْنَه من الجُوع. و يقال: عَصَّبَهم، إذا جوَّعَهم.
قال ابنُ الأعرابىّ: المُعَصَّب: المحتاج، من قولهم عَصَّبَهُ الجوعُ، و ليس هو الذى رَبَط حجراً أو غيره. و قال أبو عبيد: المُعَصَّب الذى يتعصَّب من الجوع
[١] ديوان حسان ٢١٤ و اللسان (حجأ، سجح، عصب) و المخصص (٣: ١٠٧) و التخاجئ وردت هكذا فى الأصل، و هى رواية الصحاح أيضا قال ابن برى: «و الصحيح التخاجؤ لأن التفاعل فى مصدر تفاعل حقه أن يكون مضموم العين نحو التقاتل و التضارب، و لا تكون العين مكسورة إلا فى المعتل اللام نحو التغازى و الترامى» ثم قال: «و البيت فى التهذيب أيضا كما هو فى الصحاح».