معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٣٧ - باب العين و الصاد و ما يثلثهما
بالخِرَق. و القولُ ما قاله أبو عبيدٍ، للقياس الذى قِسْناه، و لأنَّ قولَه أشهَرُ عند أهل العِلْم.
و قال أبو زيد: المعَصَّب: الذى عَصَّبته السِّنونَ، أى أكلَتْ مالَه. و هذا صحيحٌ، و تلخيصُه أنَّها ذهَبَتْ بمالِهِ فصار بمنزلة الجائع الذى يَلجأ إلى التَّعصُّبِ بالخرق. و قال الخليل: و العَصْب من البُرُود: الذى يُعصَب، أى يُدرَجُ غَزْلُه، ثم يُصبَغ ثمّ يحاك. قال: و لا يُجمَع، إنَّما يقال بُرْدُ عَصْبٍ و بُرودُ عَصْبٍ؛ لأنَّه مضافٌ إلى الفِعل.
و من الباب: العِصابة: الشَّىء يُعْصَب به الرَّأسُ من صُداعٍ. لا يقال إلَّا عِصابة بالهاء، و ما شَدَدتَ به غيرَ الرَّأْس فهو عِصابٌ بغيرهاء، فَرَقوا بينَهما ليُعرَفا. و يقال: اعْتَصَب بالتَّاج و بالعِمامة. قال الشَّاعر [١]:
يَعتصِبُ التَّاجَ بين مَفرِقِه * * * على جَبينٍ كأنَّه الذَّهبُ [٢]
و فلانٌ حَسَنٌ العِصْبة، أى الاعتصاب. و عَصَّبْتُ رأسَه بالعصا و السَّيف تعصيباً، و كأنَّه من العِصابة. و كان يقال لسعيد بن العاص بن أُمَيّة: «ذو العِصابة»، لأنَّه كان إذا اعتمَّ لم يعتمَّ قرشىٌّ إعظاماً له. و يُنشِدون:
[١] هو ابن قيس الرقيات. ديوانه ٧١ و اللسان (عصب) و الكامل ٣٩٨ ليبسك و الأغانى (٤: ١٥٧).
[٢] الرواية السائرة: «يعتدل التاج». و الاستشهاد هنا يقتضى نصب «التاج» على نزع الخافض. و رواه فى اللسان بالرفع شاهدا لقولهم: «اعتصب التاج على رأسه، إذا استكف به».
و رواه فى (عقد) بالنصب برواية: «يعتقد التاج».