معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١١ - باب العين و الباء و ما يثلثهما
فى شىء. و أصله العَبَس: ما يَبِس على هُلْب الذَّنَب من بَعْرٍ و غيره، و هو من الإبل كالوَذَحِ من الشَّاء. قال أبو النَّجم:
كأنَّ فى أذنابهنَّ الشُّوَّلِ * * * مِن عَبَس الصَّيف قرونَ الأُيَّلٍ [١]
و
فى الحديث: أنّه مرّ بإبلٍ قد عَبَست فى أبوالها.
و قال جرير يذكر راعية:
تَرَى العَبَسَ الحَوْلىَّ جَوْناً بكُوعِها * * * لها مَسَكاً من غير عاجٍ و لا ذَبْلِ
[٢]
ثم اشتُقَّ من هذا: اليوم العَبُوس، و هو الشديد الكَرِيه. و اشتقّ منه عَبَسَ الرجل يَعْبِس عُبوساً، و هو عابس الوجه: غضبان. و عبّاسٌ، إذا كَثَر ذلك منه.
عبط
العين و الباء و الطاء أصلٌ صحيح يدلُّ على شِدّةٍ تُصيبُ من غير استحقاق. و هذه عبارةٌ ذكرها الخليل، و هى صحيحةٌ منقاسة. فالعَبْط: أن تُعبَط النّاقةُ صحيحةً من غير داء و لا كَسْر. قالوا: و العَبِيط: الطرِىُّ من كلِّ شىء.
و هذا الذى ذكروهُ فى الطرىِّ توسُّعٌ منهم، و إنّما الأصل ما ذكِر. يقال من الأوّل:
عُبِطت النّاقةُ و اعتُبِطت اعتباطاً، إذا نُحِرت سمينةً فَتِيّةً من غير داء. قالوا:
و الرّجُل يَعبِط بنفسه فى الحرب عَبْطا، إذا ألقاها فيها غير مُكْرَه. و الرّجلُ يَعْبِط الأرضَ عَبْطاً، إذا حفر فيها موضعاً لم يُحفَر قبلَ ذلك. قال مَرَّار:
[١] سبق الكلام على تخريج البيتين فى (أول).
[٢] ديوان جرير ٤٦٣ و اللسان (عبس، مسك، ذبل). و سيأتى فى (مسك).