كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٧ - حكم المعاطاة و أقوال العلماء في ذلك
ثم إن المعروف بين المتأخرين أن من قال بالإباحة المجردة في المعاطاة قال: إنها ليست بيعا حقيقة (١) كما هو ظاهر بعض العبائر المتقدمة (٢) و معقد اجماع الغنية (٣)
و ما أبعد ما بينه (٤)، و بين توجيه المحقق الثاني: من إرادة نفي اللزوم (٥)، و كلاهما (٦) خلاف الظاهر.
(١) اذ البيع الحقيقي هو الذي يكون بالايجاب و القبول، لا بالأفعال
(٢) و هي عبارة الشيخ في المبسوط في ص ٩٦، و عبارة صاحب السرائر في ص ٧٧ و عبارة صاحب الغنية كما عرفتها بتمامها في ص ٧٨- ٧٩
(٣) و هو قوله في ص ٧٩: يدل على ما قلناه: الاجماع.
(٤) أي بين كلام صاحب الغنية المدعي للاجماع على نفي افادة المعاطاة الملك في ص ٧٩.
(٥) أي أن الفقهاء يريدون من قولهم: المعاطاة ليست بيعا نفي اللزوم اي ليست بيعا لازما، لا نفي اصل بيعيته.
(٦) و هو قول (ابن زهرة) الذي ينفي البيعية عن المعاطاة بقوله:
في ص ٧٩ فإن ذلك ليس ببيع.
و قول المحقق من أن المقصود من الاباحة المجردة هي الملكية المتزلزلة.
أما مخالفة القول الأول للظاهر، فلأن الظاهر من البيع عند العرف هو مطلق البيع، سواء أ كان باللفظ أم بالفعل فيشمل حتى المعاطاة، لعدم أخذ اللفظ في مفهوم البيع لا عند العرف، و لا عند اهل اللغة.
فمقصودهم من أن المعاطاة ليس بيعا: أنه ليس بيعا لازما.
و أما مخالفة القول الثاني للظاهر، فلأن الظاهر من الاباحة هو مجرد إباحة التصرف فقط فمن أين جاءت الملكية حتى تحمل على الملكية المتزلزلة؟