كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٧ - حكم المعاطاة و أقوال العلماء في ذلك
و قال في السرائر بعد ذكر اعتبار الايجاب و القبول، و اعتبار تقدم الاول على الثاني ما لفظه: فاذا دفع قطعة الى البقلي، أو الى الشارب فقال: اعطني فإنه (١) لا يكون بيعا و لا عقدا، لأن الايجاب و القبول ما حصلا.
و كذلك سائر المحقرات، و سائر الأشياء محقرا كان، أو غير محقر:
من الثياب و الحيوان، أو غير ذلك، و إنما يكون (٢) إباحة له فيتصرف كل منهما فيما اخذه تصرفا مباحا من غير أن يكون ملكه، أو دخل في ملكه و لكل منهما أن يرجع فيما بذله، لأن الملك لم يحصل لهما، و ليس ذلك (٣) من العقود الفاسدة، لأنه لو كان عقدا فاسدا لم يصح التصرف فيما صار الى كل واحد منهما، و إنما ذلك (٤) على جهة الاباحة، انتهى (٥)
فإن تعليله (٦) عدم الملك بعدم حصول الايجاب و القبول يدل على أن ليس المفروض ما لو لم يقصد التمليك، مع أن ذكره (٧)
(١) اى الدفع المخصوص بالكيفية المخصوصة.
(٢) هذا الأخذ و العطاء انما يكون إباحة لكل واحد من المتعاطيين
(٣) اى هذا النحو من المعاطاة.
(٤) اى هذا النحو من التصرف.
(٥) اى ما افاده (ابن ادريس) في هذا المقام.
(٦) اى تعليل ابن ادريس لاثبات مدعاه بقوله: فإنه لا يكون بيعا، و لا عقدا، لأن الايجاب و القبول ما حصلا.
(٧) المصدر مضاف الى المفعول و هو المعاطاة و الفاعل و هو (ابن ادريس) محذوف، أى مع أن ذكر (ابن ادريس) المعاطاة في مقام شروط العقد بقوله: لا يكون بيعا و لا عقدا، و ذكره هذا دليل على أن المتعاطيين يقصدان من المعاطاة التمليك.