كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٨ - الأمر الخامس في حكم جريان المعاطاة في غير البيع من العقود
و أما (١) قوله: لو كانت اجارة فاسدة لم يجز له العمل فموضع نظر، لأن فساد المعاملة لا يوجب منعه عن العمل، و لا سيما اذا لم يكن العمل تصرفا في عين من أموال المستأجر (٢)
و قوله (٣): لم يستحق اجرة مع علمه بالفساد ممنوع، لأن الظاهر ثبوت اجرة المثل، لأنه لم يقصد التبرع و إنما قصد (٤) عوضا لم يسلّم إليه.
(١) اى قول المحقق الثاني.
هذا هو الإشكال الثاني على ما افاده المحقق: من أن الاجارة لو كانت فاسدة.
و خلاصته أن فساد المعاملة على فرضه لا يصير سببا لمنع الانسان عن الإقدام في العمل، و عدم استحقاقه الاجرة لو اقدم عليه، فلو امر زيد عمرا لنقل الماء له من النهر بعوض معين قدره دينار واحد فقد استحق عمرو العوض المعين و ان كانت الاجارة فاسدة.
(٢) كما مثلنا بقولنا: فلو امر زيد عمرا، فإن اقدام عمرو على نقل الماء من النهر لم يكن فيه تصرف في عين من أموال الآمر الذي هو المستأجر لأنه لو كان هناك عين و تصرف المأمور فيها يكون تصرفا بغير رضاه، لأن الاجارة فاسدة، و الرضا الموجود في ضمن العقد الفاسد ملغى، و لذا يكون المقبوض بالعقد الفاسد في حكم الغصب.
(٣) هذا هو الإشكال الثالث على ما افاده المحقق الثاني: من عدم استحقاق المأمور الاجرة مع علمه بفساد الاجارة.
و قد ذكر الاشكال الشيخ في المتن فلا نعيده.
(٤) اى المأمور قصد عوضا لا يصح التسليم له، لفساد الاجارة و ان وجب اعطاؤه من باب استحقاقه اجرة المثل.