كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٦٦ - رابعها أن يقصد كل منهما الإباحة بإزاء إباحة أخرى
و أما (١) حصول الملك في الآن المتعقب بالبيع، أو العتق فيما اذا
التخصيص بين الدليلين على فرض التنافي، و التزاحم، لا الجمع لأن النسبة بين الدليلين هو العموم و الخصوص من وجه لهما مادة اجتماع و مادتا افتراق.
أما الاجتماع فكما في الناس مسلطون على أموالهم، فإنه يفيد الاباحة المطلقة حتى المتوقفة على الملك.
و دليل لا بيع إلا في ملك يحكم بعدم جواز التصرف في الأموال المتوقفة على الملك، فتعارض الدليلان فلا يصح سقوطهما فيخصص احدهما: و هو دليل لا بيع إلا في ملك الآخر: و هو الناس مسلطون.
و أما مادة الافتراق من جانب لا بيع الا في ملك فهي أموال غير المالك، فإن الناس غير مسلطين عليها.
و أما مادة الافتراق من جانب الناس مسلطون على أموالهم فهي أموال أنفسهم، حيث إنهم مسلطون على بيعها من دون منافاة ذلك لدليل لا بيع إلا في ملك.
(١) هذا دفع توهم نشأ مما افاده (قدس سره): من أن مجرد جواز التصرف لا يوجب الالتزام بالملك الفرضي الآني فيما نحن فيه، و هو وطي الجارية المأخوذة بالمعاطاة، بل لا بد من الملكية الحقيقية.
و خلاصة التوهم أنه لو كان مجرد جواز التصرف لا يوجب الالتزام المذكور فكيف التزم الفقهاء بالملكية التقديرية فيما لو باع الواهب عبده الموهوب، أو اعتقه في سبيل اللّه، فالبيع، أو الاعتاق دليل على صحة الملكية الفرضية الآنية، و لو لاها لما صح ذلك، لأن العبد كان موهوبا للغير فمجرد جواز التصرف بالبيع، أو الإعتاق كاف في الالتزام المذكور