كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤٢ - الأمر الثاني أن المتيقن من مورد المعاطاة هو حصول التعاطي فعلا من الطرفين
من غير صدق إعطاء اصلا، فضلا عن التعاطي كما تعارف اخذ الماء مع غيبة السقاء، و وضع الفلس في المكان المعد له اذا علم من حال السقاء الرضا بذلك.
و كذا غير الماء من المحقرات كالخضروات و نحوها.
و من هذا القبيل الدخول في الحمام و وضع الاجرة في كوز صاحب الحمام مع غيبته.
فالمعيار في المعاطاة وصول العوضين، أو احدهما مع الرضا في التصرف
و يظهر ذلك (١) من المحقق الاردبيلي (رحمه اللّه) أيضا في مسألة المعاطاة و سيأتي توضيح ذلك في مقامه إن شاء اللّه
ثم إنه لو قلنا: إن اللفظ غير المعتبر (٢) في العقد كالفعل في انعقاد المعاطاة أمكن خلو المعاطاة من الإعطاء و الإيصال رأسا (٣) فيتقاولان على مبادلة شيء بشيء من غير ايصال.
و لا يبعد صحته مع صدق البيع عليه (٤)، بناء على الملك (٥)
(١) و هو انعقاد المعاطاة بوصول العوضين، أو احدهما مع الرضا في التصرف.
(٢) و هو قول احد المتعاطيين: هذا لك؛ و يقول الآخر له: هذا لك إزاء ما اعطيتني، فإن هذا اللفظ غير معتبر في العقد، اذ المعتبر فيه لفظة بعت في الايجاب، و قبلت في القبول.
(٣) أى من الطرفين.
(٤) أى على مثل هذه المعاطاة الخالية من الإعطاء و الإيصال يصدق البيع عرفا.
(٥) أى هذا الصدق العرفي مبني على افادة المعاطاة الملكية، سواء أ كانت لازمة أم جائزة اي متزلزلة.