كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤١ - الأمر الثاني أن المتيقن من مورد المعاطاة هو حصول التعاطي فعلا من الطرفين
و اخذ الآخر له تملكا له بالعوض، أو إباحة له بإزائه.
فلو كان المعطى (١) هو الثمن كان دفعه على القول بالملك و البيع اشتراء، و اخذه بيعا للمثمن به فيحصل الايجاب و القبول الفعليان بفعل واحد في زمان واحد.
ثم صحة هذا (٢) على القول بكون المعاطاة بيعا مملكا واضحة اذ يدل عليها ما دل على صحة المعاطاة من الطرفين.
و أما على القول بالإباحة فيشكل (٣) بأنه بعد عدم حصول الملك بها لا دليل على تأثيرها في الاباحة (٤).
اللهم إلا أن يدّعى قيام السيرة عليها كقيامها على المعاطاة الحقيقي (٥) و ربما (٦) يدعى انعقاد المعاطاة بمجرد ايصال الثمن و اخذ المثمن
(١) بصيغة المفعول.
(٢) و هي المعاطاة الحاصلة من جانب واحد.
(٣) اى التمسك بالأدلة اللفظية على صحة مثل هذه المعاطاة الحاصلة من جانب واحد، لأن مقتضى الأدلة التمليك، و المفروض عدم حصوله لأن المعاطاة هنا يفيد الاباحة.
(٤) اى على هذه الاباحة الحاصلة من المعاطاة الحاصلة من جانب واحد، لا من الجانبين.
(٥) و هي الحاصلة من الجانبين كما هو المفهوم في المعاطاة من حيث الوضع اللغوي.
(٦) من هنا يريد الشيخ أن يترقى في معنى المعاطاة و يأتي بمعنى جديد فيه: و هو حصول المعاطاة بمجرد الايصال و ان لم يحصل فيه معنى التعاطي اصلا و لو من جانب واحد.