كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٤ - ما يدل على اللزوم من الكتاب و السنة
و التوهم المتقدم في السابق (١) غير جار هنا؛ لأن (٢) حصر مجوز اكل المال في التجارة إنما يراد به اكله على أن يكون ملكا للآكل لا لغيره.
و يمكن التمسك (٣) أيضا بالجملة المستثنى منها، حيث (٤) إن اكل
ازاء ما اعطاه صاحبه له بدون رضاه و طيب نفسه يكون الرجوع تصرفا في مال الغير بدون التجارة و التراض.
(١) و هو أن المال بعد رجوع مالكه الاول يصبح مال المالك و لا يصدق أنه مال الغير حتى يقال: إنه قد تصرف فيه فيكون التصرف من دون تجارة و تراض، و القول بأنه مال الغير اوّل الكلام.
(٢) رد للتوهم السابق؛ و أنه لا يجري هنا.
و خلاصته: أن اداة الاستثناء و هي كلمة إلا في قوله تعالى: إلا أن تكون تجارة تفيد عموم الحصر: بمعنى أن جواز التصرف منحصر في رضا المالك، بناء على أن الرضا إما تمام العلة، أو جزؤها، و الرجوع في مال الغير تصرف بغير رضاه، لأن المال ليس ملكا له.
(٣) اي على المدعى و هي افادة المعاطاة الملكية اللازمة.
هذا سادس الأدلة التي اقامها الشيخ على مدعاه.
(٤) هذه كيفية الاستدلال بالحملة المستثنى منها و هو قوله عز من قائل:
وَ لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ
يريد الشيخ أن يبين أنه كما يمكن الاستدلال بجملة الاستثناء و هو قوله تعالى: إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ.
كذلك يمكن الاستدلال بجملة المستثنى منها.
و قد ذكر الشيخ كيفية الاستدلال بها فلا نعيدها