كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٣ - ما يدل على اللزوم من الكتاب و السنة
و يمكن الاستدلال (١) أيضا بقوله تعالى: و لٰا تَأْكُلُوا أَمْوٰالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبٰاطِلِ إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ (٢)
و لا ريب أن الرجوع ليس تجارة و لا عن تراض (٣) فلا يجوز اكل المال
و من الواضح أن النكرة الواقعة في سياق النفي تفيد العموم: بمعنى أنها تشمل جميع التصرفات التي منها تملك مال الغير بدون رضاه فلها شمول أفرادي، لأن رجوع المالك الاول في سلعته بعد إعطاء سلعته لصاحبه ازاء اعطاء صاحبه له سلعته تصرف في مال الغير بدون رضاه و هو مناف للحديث الشريف.
(١) هذا خامس الأدلة القائمة على افادة المعاطاة الملكية اللازمة.
(٢) النساء: الآية ٢٩.
(٣) كيفية الاستدلال بالآية الكريمة: أن المراد من الأكل هنا مطلق التصرف و أنواعه الذي هو الاستيلاء و السلطة على مال الغير.
يقال: فلان اكل مالي اي استولى و تسلط عليه بالقوة و الغلبة، و ليس المراد منه معناه المصطلح و هو الاكل في مقابل الشرب: لعدم امكان ذلك في كثير من الأموال.
فالآية الكريمة تمنع و تنهي عن جميع التصرفات التي تصدر في مال الناس بغير رضاهم، فهي تحصر جواز اكل مال الغير بشيئين:
التجارة، و تراض من الطرفين.
فجواز الاكل و عدمه دائران مدار وجود التجارة، و وجود التراض و عدمهما، فإن وجدتا جاز، و إلا فلا.
و من الواضح أن المالك الاول لو رجع عن ماله الذي اعطاه لصاحبه