درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٧٥ - فى ان العلم الاجمالى كالتفصيلى علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم
و مما ذكرنا يظهر عدم جواز التمسك فى المقام بادلة البراءة مثل رواية الحجب و التوسعة و نحوهما لان العمل بها فى كل من الموردين بخصوصه يوجب طرحها بالنسبة الى احدهما المعين عند اللّه المعلوم وجوبه فان وجوب واحدة من الظهر و الجمعة او من القصر و الاتمام مما لم يحجب اللّه علمه عنا فليس موضوعا عنا و لسنا فى سعة منه فلا بد اما من الحكم بعدم جريان هذه الاخبار فى مثل المقام مما علم وجوب شيء اجمالا و اما من الحكم بان شمولها للواحد المعين المعلوم وجوبه و دلالتها بالمفهوم على عدم كونه موضوعا عن العباد و كونه محمولا عليهم و مأخوذين به و ملزمين عليه دليل علمى بضميمة حكم العقل بوجوب المقدمة العلمية على وجوب الاتيان لكل من الخصوصيتين فالعلم بوجوب كل منهما لنفسه و ان كان محجوبا عنا إلّا ان العلم بوجوبه من باب المقدمة ليس محجوبا عنا و لا منافاة بين عدم وجوب الشيء ظاهرا لذاته و وجوبه ظاهرا من باب المقدمة كما لا تنافى بين عدم الوجوب النفسى واقعا و ثبوت الوجوب الغيرى كذلك
- الاحتياط فى مورد العلم الاجمالى بالخطاب المنجز فلا يتوقف الحكم به على قيام دليل عليه من جانب الشارع كما توهم فى السؤال فعلى هذا ليست المناقضة بين حكم العقل و الشرع فيما ورد على الاكتفاء ببعض محتملات الواقع اصلا لعدم تواردهما على الموضوع الواحد حقيقة حيث ان حكم الشارع يتعلق بترك بعض اطراف الشبهة و يلزمه ارتفاع احتمال العقاب عنه على تقدير كونه الواجب الواقعى و حكم العقل يتعلق بفعله فيما كان تركه موجبا لاحتمال الضرر و العقاب فلم يرخص الشارع الاقدام على محتمل العقاب حتى ينافى حكم العقل كما انه لم يوجب العقل فعل كل مشتبه من اطراف الشبهة من حيث هو حتى ينافى حكم الشارع بجواز تركه فلا تنافى بينهما اصلا كما لا يخفى.