درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١١ - فى بيان الوجوه الخمسة فى دوران الامر بين وجوب شيء و حرمته
- لانها مخالفة قطعية عملية.
(و بعبارة اخرى) ان الحكم بالاباحة الظاهرية التى كانت هى احدى الوجوه المذكورة فى المسألة مما لا يجرى فيما اذا كان كل من الوجوب و الحرمة تعبديا او كان احدهما المعين تعبديا اذ لو حكمنا حينئذ بالاباحة و لم نمتثل شيئا منهما على وجه قربى لحصلت المخالفة القطعية العملية كما يتصور ذلك فيما تراه المرأة المضطربة وقتا و عددا من الدم المردد بين كونه حيضا او استحاضة الموجب لتردد صلاتها بين الوجوب و الحرمة بناء على حرمتها على الحائض ذاتا ففى مثله و ان لم يتمكن المكلف من تحصيل القطع بالموافقة كما فى التوصليين و لكن بعد التمكن من المخالفة القطعية و لو باتيان الصلاة لا بقصد التقرب يكون العلم الاجمالى مؤثرا بالنسبة اليها.
(و لكن) قال صاحب الكفاية ره ان مورد الوجوه المذكورة و ان كان ما لم يكن واحد من الوجوب و الحرمة على التعيين تعبديا اذ لو كانا تعبديين او كان احدهما المعين كذلك لم يكن اشكال فى عدم جواز طرحهما و الرجوع الى الاباحة لانها مخالفة عملية قطعية على ما افاد شيخنا الاستاد (قدس سره) إلّا ان الحكم ايضا فيهما اذا كانا كذلك هو التخيير عقلا بين اتيانه على وجه قربى بان يؤتى به بداعى احتمال طلبه و تركه كذلك لعدم الترجيح و قبحه بلا مرجح فانقدح انه لا وجه لتخصيص المورد بالتوصليين بالنسبة الى ما هو المهم فى المقام و ان اختص بعض الوجوه بهما كما لا يخفى انتهى.
(قال فى فوائد الاصول) انه يعتبر فى دوران الامر بين المحذورين ان يكون كل من الواجب و الحرام توصليا او يكون احدهما الغير المعين توصليا فلو كان كل منهما تعبديا او كان احدهما المعين تعبديا فليس من دوران الامر بين المحذورين لان المكلف يتمكن من المخالفة القطعية بالفعل او الترك لا بقصد التعبد و التقرب و ان لم يتمكن من الموافقة القطعية فبالنسبة الى المخالفة القطعية