درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦٨ - فى تفسير كلام العدلية حيث قالوا ان الواجبات الشرعية الطاف فى الواجبات العقلية
(فان قلت) ان الاوامر الشرعية كلها من هذا القبيل لابتنائها على مصالح فى المأمور به فالمصلحة فيها اما من قبيل العنوان فى المأمور به او من قبيل الغرض و بتقرير آخر المشهور بين العدلية ان الواجبات الشرعية انما وجبت لكونها ألطافا فى الواجبات العقلية فاللطف اما هو المأمور به حقيقية او غرض للامر فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف و لا يحصل إلّا باتيان كل ما شك فى مدخليته (قلت) اولا اما مسئلة البراءة و الاحتياط غير مبتنية على كون كل واجب فيه مصلحة و هو لطف فى غيره فنحن نتكلم فيها على مذهب الاشاعرة المنكرين للحسن و القبح او مذهب بعض العدلية المكتفين بوجود المصلحة فى الامر و ان لم يكن فى المأمور به و ثانيا ان نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا و لذا لو اتى به لا على وجه الامتثال لم يصح و لم يترتب عليه لطف و لا اثر آخر من آثار العبادة الصحيحة بل اللطف انما هو فى الاتيان به على وجه الامتثال.
- (اقول) و لا بد قبل توضيح الاشكال و الجواب عنه بالوجهين المذكورين من التعرض لامرين.
[فى تفسير كلام العدلية حيث قالوا ان الواجبات الشرعية الطاف فى الواجبات العقلية]
(احدهما) شرح كلام العدلية حيث قالوا ان الواجبات الشرعية الطاف فى الواجبات العقلية و يحتمل معناه بين وجوه انا نتعرض لبعضها.
(احدها) ان يكون معناه ان امتثال الواجب السمعى باعث على امتثال الواجب العقلى فان من امتثل الواجبات السمعية كان اقرب الى امتثال الواجبات العقلية و لا معنى اللّطف الا ما يكون المكلف معه اقرب الى الطاعة و اليه يشير قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي و قوله إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ و غيرهما و هو الذى اشار اليه فى جامع المقاصد حيث قال فى بيان معنى العبارة المذكورة ان امتثالها باعث على امتثال الواجبات العقلية انتهى فان من فعل