درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٦ - المسئلة السادسة فى دوران الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة اجمال الدليل
حكم المتحير فى اول الامر فلا تعرض لها لحكمه بعد الاخذ باحدهما نعم يمكن هنا استصحاب التخيير حيث انه ثبت بحكم الشارع القابل للاستمرار إلّا ان يدعى ان موضوع المستصحب او المتيقن من موضوعه هو المتحير و بعد الاخذ باحدهما لا تحير فتأمل و سيتضح هذا فى بحث الاستصحاب و عليه فاللازم الاستمرار على ما اختار لعدم ثبوت التخيير فى الزمان الثانى
- بمعنى نفى الآثار المتعلقة بكل واحد منهما بالخصوص اذا لم يلزم مخالفة علم تفصيلى الى ان قال و انما الكلام هنا فى حكم الواقعة من حيث جريان اصالة البراءة و عدمه فان فى المسألة وجوها انتهى (و ان كان) اجمال الدليل بحسب الحكم كما اذا امر بشىء و تردد بين الايجاب و التهديد او اجماله بحسب متعلق الحكم كما اذا امر بتحسين الصوت و نهى عن الغناء و لم يعلم ان الصوت المطرب بلا ترجيع هل هو تحسين واجب او غناء محرم فالحكم فيه كما فى المسألة السابقة من الوجوه الخمسة المتقدمة و ما ذكرنا محصل ما تعرض له (قدس سره) فى المسألة الثانية.
(و اما) لو دار الامر بين الوجوب و الحرمة من جهة تعارض النصين و عدم ثبوت ما يكون مرجحا لاحدهما فالحكم هنا التخيير لاطلاق ادلته الدالة عليه و خصوص بعض منها الوارد فى خبرين احدهما امر و الآخر نهى و لكن قيل ان اطلاق الادلة الدالة على التخيير لشمولها لغير فرض تعارض الخبرين غير مسلم بل الاطلاق انما هو بالنسبة الى هذا الفرض إلّا ان يستظهر من تلك الاخبار المطلقة عدم الاعتناء بتغليب جانب الحرمة و عدم ترجيح احتمال الحرمة على الوجوب و حينئذ فيمكن التمسك بالاطلاق فى غير تعارض الخبرين.
(قوله لما ذكرنا سابقا و لما هو اضعف منه) اشار بقوله لما ذكرنا سابقا الى ما نقل عن العلامة من ان الغالب فى النهى وجود مفسدة الخ و ان افضاء الحرمة الى مقصودها اتم من افضاء الوجوب الى مقصوده و المراد بقوله و لما هو اضعف منه ما