درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣٤ - التنبيه الثانى
(الثانى) ان النية فى كل من الصلوات المتعددة على الوجه المتقدم فى مسئلة الظهر و الجمعة و حاصله ان ينوى فى كل منهما فعلها احتياطا لاحراز الواجب الواقعى المردد بينها و بين صاحبها تقربا الى اللّه على ان يكون القرب علة للاحراز الذى جعلت غاية للفعل و يترتب على هذا انه لا بد من ان يكون حين فعل احدهما عازما على فعل الآخر إذ النية المذكورة لا تتحقق بدون ذلك فان من قصد الاقتصار على احد الفعلين ليس قاصدا لامتثال الواجب الواقعى على كل تقدير نعم هو قاصد لامتثاله على تقدير مصادفة هذا المحتمل له لا مطلقا و هذا غير كاف فى العبادات المعلوم وقوع التعبد بها نعم لو احتمل كون الشىء عبادة كغسل الجنابة ان احتمل الجنابة اكتفى فيه بقصد الامتثال على تقدير تحقق الامر به لكن ليس هنا تقدير آخر يراد منه التعبد على ذلك التقدير فغاية ما يمكن قصده هنا هو التعبد على طريق الاحتمال بخلاف ما نحن فيه مما علم فيه ثبوت التعبد باحد الامرين فانه لا بد فيه من الجزم بالتعبد.
[التنبيه الثانى]
- (اقول) انه قد سبق فى التعرض للمسألة الاولى من اشتباه الواجب بغير الحرام من جهة عدم النص عند رد كلام المحقق القمى ان للنية فيما اذا تردد الواجب بين امرين متباينين كالظهر و الجمعة فى يوم الجمعة مثلا طريقان.
(احدهما) و هو المشهور ان ينوى لكل منهما الوجوب و القربة.
(و ثانيهما) ان ينوى الواجب الواقعى المردد بينهما بان ينوى ما هو الثابت فى نفس الامر الحاصل فى ضمن هذين الفعلين تقربا الى اللّه تعالى و قد افاد (قدس سره) فيما تقدم بطلان الطريق الاول و ان المتعين هو الثانى حيث قال فيه و هذا الوجه هو الذى ينبغى ان يقصد.