درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٢٤ - فى الشبهة الوجوبية من جهة تعارض النصين
- (قوله السليمة عن المعارض) يعنى الاخبار الدالة على التخيير بين المتعارضين سليمة عن المعارض حتى ما دل على الاخذ بما فيه الاحتياط كمقبولة ابن حنظلة عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و فيها بعد ذكر المرجحات اذا كان كذلك فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة فانها ظاهرة بل صريحة فى صورة التمكن من الرجوع الى الامام مضافا الى انها تدل على الترجيح بالاحتياط و هو غير مرضى عند الاخباريين لانهم يجعلونه مرجعا لا مرجحا مضافا الى ما ذكره المصنف بقوله لان المفروض عدم موافقة شىء منهما للاحتياط لفرض دوران الامر بين المتباينين مع عدم القدر المتيقن فى البين و عدم امكان الحكم بكون فعل احدهما موجبا لاحراز الواقع دون الآخر.
(نعم) يمكن ان يستظهر من الاخبار الدالة على الاحتياط مطلوبية الاحتياط عند تصادم الادلة و لكن قد عرفت فيما تقدم ان اخبار الاحتياط لا تقاوم سندا و دلالة لاخبار التخيير هذا تمام الكلام فى توضيح المسألة الثالثة لتكافؤ النصين.
(و قيل) هذه المسألة فى الحقيقة خارجة عن مسئلة الاشتغال و البراءة لان كلامنا فيها انما هو من جهة مراعاة العلم الاجمالى و عدمها و فى هذه المسألة يرجع البحث الى احكام التعارض فهى من مسائل التعادل و التراجيح فذكرها هنا لمجرد الاستطراد لاجل التعرض لجميع صور الشك فى المكلف به و من امثلة هذه المسألة ما لو دل خبر على وجوب صلاة الجمعة عينا و خبر آخر على استحبابه و قد شاع التمثيل لها ببعض مسائل القصر و الاتمام كما ذكرنا فيما مر و بما اذا ورد خبر على وجوب الجمعة دون الظهر و خبر آخر على وجوب الظهر دون الجمعة.
(و عن الاخباريين) وجوب الاخذ بما يوافق الاحتياط منهما تمسكا ببعض الاخبار العلاجية الآمرة به ظاهرا و فيه ان المفروض عدم موافقة شىء منهما للاحتياط فيما شاع التمثيل به الى ان يستظهر من اخبار الاحتياط مطلوبيته