درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧٧ - فى انكار الاشاعرة للحسن و القبح
(و اما) عدم معذورية الجاهل المقصر فهو للوجه الذى لا يعذر من اجله الجاهل بنفس التكليف المستقل و هو العلم الاجمالى بوجود واجبات و محرمات كثيرة فى الشريعة و انه لولاه لزم اخلال الشريعة لا العلم الاجمالى الموجود فى المقام اذا الموجود فى المقام علم تفصيلى و هو وجوب الاقل بمعنى ترتب العقاب على تركه و شك فى اصل وجوب الزائد و لو مقدمة و بالجملة فالعلم الاجمالى فيما نحن فيه غير مؤثر فى وجوب الاحتياط لكون احد طرفيه معلوم الالزام تفصيلا و الآخر مشكوك الالزام رأسا و دوران الالزام فى الاقل بين كونه مقدميا او نفسيا لا يقدح فى كونه معلوما بالتفصيل.
- (حاصل هذا الوجه) ان الشك فى المتباينين كان فى المكلف به الغير المنحل الى العلم التفصيلى و الشك البدوى بل كان طرفا الشك فيه متساويين فى احتمال تحقق المعلوم بالاجمال فيه فيكون نظير الشك الحاصل للجاهل المقصر العالم اجمالا بوجود واجبات و محرمات فى الشريعة فمعذورية الجاهل فى المتباينين مستلزمة لمعذورية الجاهل المقصر بالنسبة الى الواقع مع كونها خلاف الاجماع فى الجملة.
(و اين ذلك) من المقام الذى ينحل العلم الاجمالى فيه الى العلم التفصيلى و هو وجوب الاقل بمعنى ترتب العقاب على تركه و الشك البدوى بالنسبة الى الاكثر فالعقل يحكم فى الاول بالاحتياط من جهة دفع الضرر المحتمل بخلاف المقام فان العلم الاجمالى فيه غير مؤثر فى وجوب الاحتياط لكون احد طرفيه معلوم الالزام تفصيلا و هو الاقل و الطرف الآخر و هو الاكثر مشكوك الالزام رأسا و دوران الالزام فى الاقل بين كونه مقدميا او نفسيا لا يقدح فى كونه معلوما بالتفصيل لما تقدم من حكم العقل بوجوب القيام بما علم اجمالا او تفصيلا الزام المولى بد على اىّ وجه كان و يحكم بقبح المؤاخذة على ما شك فى الزامه.