درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٤ - فى حرمة التجسس بالآية و الاخبار
- الاخبار المتقدمة يعنى اخبار البراءة اما ان لا تشتمل شيئا من المشتبهين فيكون الحكم هو وجوب الاحتياط و الاجتناب عن كلا المشتبهين و هو المطلوب و اما ان تكون شاملة لكلا المشتبهين فيلزم جواز المخالفة القطعية التى دل العقل و النقل على حرمتها و اعترف به الخصم ايضا.
(و لكن يمكن للخصم) ان يقول بانها تكون شاملة لكلا المشتبهين لكنا نرفع اليد عنها بالنسبة اليهما لحكم العقل بحرمة المخالفة القطعية و لكن نعمل بها فى غير موردها لعدم المعارض فتكون النتيجة الرجوع الى الاباحة تخييرا كما هو الحكم فى كل شيئين تعارضا و كانا حجتين من باب السببية و التعبد فعلى هذا لا يرد عليه ما ذكره (قدس سره) فافهم و على كل حال قال الشيخ (رحمه اللّه).
(و ما ذكره من الوجهين) لعدم جواز ارتكاب مقدار الحرام غير صالح للمنع اما الاول فلانه ان اريد ان مجرد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام فلم يدل دليل عليه لان ارتكاب الحرام الواقعى اذا لم يكن حراما باعتقاده حين العمل فتحصيل العلم بارتكابه بعد ان كان حلالا حين العمل باعتقاده فلم يدل دليل على حرمته أ لا ترى انه يجوز فى الشبهات الموضوعية تحصيل الجزم بالحرمة بعد الارتكاب بل قبله ايضا غاية الامر عدم جواز الارتكاب بعد حصول الجزم.
[فى حرمة التجسس بالآية و الاخبار]
(نعم) تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام من حيث التجسس المنهى عنه و ان لم يحصل له العلم لقوله تعالى فى سورة الحجرات وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بعضا الآية و للاخبار الواردة فى تحريم طلب عثرات المؤمنين و عوراتهم (منها) ما رواه زرارة عن ابى جعفر و ابى عبد اللّه (عليهما السلام) قالا اقرب ما يكون العبد الى الكفر ان يواخى الرجل على الدين فيحصى عليه عثراته و زلاته ليعنفه بها يوما ما.
(و منها) ما رواه إسحاق بن عمار قال سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يا معشر من اسلم بلسانه و لم يخلص الايمان الى قلبه لا تذموا