درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩٣ - فى البحث عن وجوب الموافقة القطعية فى الشبهة المحصورة
و المفروض فى هذا المقام التسالم على حرمتها و ان كان ثابتا وجب الاحتياط فيه بحكم العقل اذ يحتمل ان يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعى فيعاقب عليه لان المفروض لما كان ثبوت التكليف بذلك المحرم فلم يقبح العقاب عليه اذا اتفق ارتكابه و لو لم يعلم به حين الارتكاب و اختبر ذلك من حال العبد اذا قال له المولى اجتنب و تحرز عن الخمر المردد بين هذين الإناءين فانك لا تكاد ترتاب فى وجوب الاحتياط و لا فرق بين هذا الخطاب و بين ادلة المحرمات الثابتة فى الشريعة الا العموم و الخصوص
- بالمناقضة فكذلك لا يمكن الترخيص فى بعض الاطراف لما فيه من احتمال المناقضة.
(و ان شئت فاختبر ذلك) من حال العبد اذا قال له المولى اجتنب و تحرز عن الخمر المردد بين هذين الإناءين فانك لا تكاد ترتاب فى وجوب الاحتياط و لا فرق بين هذا الخطاب و بين ادلة المحرمات الثابتة فى الشريعة الا من جهة العموم و الخصوص و الاجمال و التفصيل.
(و مما ذكرنا) تبين بطلان قول القائل بان التكليف مسلّم الثبوت و كذا عدم جواز المخالفة القطعية و مع ذلك يمكن القول بعدم وجوب الاحتياط اذ كما يلزم من تجويز ارتكاب الكل الذى يستلزم المخالفة القطعية تحليل الحرام الواقعى يلزم من ايجاب الاجتناب عن الكل الذى يستلزم الموافقة القطعية باعتقاد القائل بالاحتياط تحريم الحلال الواقعى للعلم بحلية احدهما فلا يمكن اجراء حكم الحرام بالنسبة اليهما.
(و وجه البطلان انه) لما كان الاقدام على الحرام مؤديا الى الضرر بخلاف ترك الحلال كان مقتضى حكم العقل ترجيح جانب الترك لحصول الامن من الضرر فى البناء عليه بخلاف جانب الفعل لما فيه من خوف الاقدام على الضرر و ليس فى ذلك تحريم الحلال بل حكم بوجوب ترك الحلال لئلا يؤدى الى فعل الحرام