درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٥ - فى ملاك وجوب الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين
- بل فعله المكلف حذرا من الوقوع فى الحرام الى ان قال فراجع.
(نعم) العنوان المذكور يناسب على مذاق الاخباريين حيث انهم بين من يقول بالوجوب الشرعى و بين من يقول بالوجوب الارشادى كما هو المحكى عن الوحيد البهبهانى حيث نسب القول بالوجوب الشرعى الى بعض الاخباريين.
[فى ملاك وجوب الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين]
(و عليه) ان وجوب الاجتناب عن كل واحد من المشتبهين هل هو لاجل الفرار عن الوقوع فى المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعى فلا مؤاخذة الا على تقدير الوقوع فى الحرام او هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث انه مشتبه فيستحق المؤاخذة بارتكاب احدهما و لو لم يصادف الحرام وجهان بل قولان اقواهما الاول لان حكم العقل بوجوب دفع الضرر حتى فى مقطوعه سواء كان دنيويا او اخرويا حكم ارشادى لا يؤثر مخالفته فى استحقاق العقوبة.
(و اما حكم الشرع) به فان كان الضرر اخرويا كان الحكم بوجوب الدفع ارشاديا و لم يترتب على موافقته و مخالفته سوى خاصية نفس المأمور به كما هو شأن الطلب الارشادى و اما ان كان الضرر دنيويا كان الحكم المذكور مولويا و ان كان مستكشفا من حكم العقل الارشادى فى مورده.
(و السر) ان الحكم المولوى ما يستحق تاركه العقاب لمجرد مخالفته و هذا ثابت فى حكم الشارع بحرمة الضرر الدنيوى و النهى عنه و اما حكمه بالاجتناب عن العقاب و الضرر الاخروى فلا يوجب لتاركه عقابا آخر و إلّا لتسلسل.
(قوله و لو ارتكبهما استحق عقابين) اشارة الى ثمرة الخلاف بين القولين المذكورين فانها تظهر فى موردين احدهما ارتكاب غير المصادف للواقع فيستحق به العقاب على الثانى دون الاول و الثانى ارتكابهما تدريجا فلا يستحق على الاول إلّا عقابا واحدا و اما على الثانى فيستحق عقابين قيل و ينضم اليهما عقاب ثالث من جهة مخالفة الواقع كما ان فى ارتكاب مشتبه واحد عقاب واحد لو لم يتفق مخالفة الواقع.