درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٧٢ - فى البحث عن مخالفة الحكم الظاهرى للحكم الواقعى
- إلّا بعد جعل الاجتناب عن الآخر بدلا عن الاجتناب عن الحرام الواقعى المعلوم بالاجمال لان رفع اليد عن الواقع و لو على بعض التقادير بعد العلم به من دون جعل البدل قبيح عند العقل فلو ورد ما يدل على الاذن فى بعض المقامات فلا بد ان يجعل كاشفا عن جعل البدل.
(و لكن يمكن ان يقال) انه لا يحتاج الى حكم الشارع بالاجتناب بامر آخر و جعله بدلا بل العقل الحاكم بوجوب دفع الضرر يحكم به فانه يحكم بوجوب الاجتناب عن كليهما دفعا للضرر المحتمل فاذا ثبت حكم الشارع بجواز ارتكاب احدهما انتفى موضوع حكم العقل المزبور و بقى حكمه بوجوب دفع الضرر المقطوع فيجب الاجتناب عن احدهما فرارا عن المخالفة القطعية و حينئذ يحكم العقل باجتزاء الشارع باجتناب احدهما و كونه بدلا عن الواقع من غير احتياج الى حكم الشارع بذلك و لعل مراد المصنف من حكم الشارع على ما تعرض له بعض المحشين هو الاعم من التأسيس و الامضاء هذا.
(و حاصل) معنى قوله (عليه السلام) ان كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف ان فى ارتكابه فقط او فى ارتكابه المقرون مع ارتكاب غيره ارتكابا للحرام و الاول فى العلم التفصيلى و الثانى فى العلم الاجمالى.
(و لا يخفى) ما فيه من ان الرواية المذكورة ظاهرة فى اعتبار العلم التفصيلى فى الحرمة حيث ان قوله (عليه السلام) بعينه فى هذا الخبر قيد للمعرفة فمؤداه اعتبار معرفة الحرام بشخصه و لا يتحقق ذلك إلّا اذا امكنت الاشارة الحسية اليه فيكون مفاد الرواية هو ما ذكره اولا من جعل غاية الحلية هى معرفة الحرام بعينه و كون ارتكابه فقط موجبا لارتكاب الحرام و ما ذكره اخيرا لدخول العلم الاجمالى غير ظاهر من الرواية.
(و لكن قد اشرنا فيما تقدم) الى ان هذا الظهور غير معمول به عند الاصحاب