درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦٣ - فى الوجوه المحتملة فى دلالة صحيحة على بن جعفر
- الثانى و اما الخمر الموجود فى البلاد المتوسطة بين البعيدة و القريبة فقد يحصل الشك فى القدرة العادية عليه و امكان الابتلاء به فان القدرة العادية لا تزيد على القدرة العقلية و الشك فى حصول القدرة العقلية كثيرا ما يقع و من المعلوم ان الشك فى حصول القدرة العادية يستتبع الشك فى ثبوت التكليف و عدمه فاذا كان المشكوك فيه احد اطراف العلم الاجمالى ففى وجوب الاجتناب عن الطرف الذى يعلم بحصول القدرة عليه و امكان الابتلاء به و عدمه قولان اظهرهما وجوب الاجتناب عنه و الى ما ذكرنا كله قد صرح (قدس سره) بقوله إلّا ان الانصاف الخ.
(تنبيهان)
(الاول) انه بناء على اعتبار الدخول فى محل الابتلاء فى صحة التكليف و حسنه اذا شككنا فى كون بعض اطراف العلم الاجمالى خارجا عن محل الابتلاء من جهة الشك فى مفهومه و عدم تعين حده فهل يرجع فيه الى الاطلاقات او الى اصالة البراءة فى الطرف المبتلى به وجهان ذهب شيخنا الانصارى (قدس سره) الى الاول بدعوى انه لا بد من التمسك بالاطلاق فى مقام الاثبات ما لم يثبت التقييد و لازم ذلك هو العلم بالتكليف الفعلى الموجب لعدم جريان الاصول فى اطرافه
(و ذهب صاحب الكفاية) الى الثانى بتقريب ان التمسك بالاطلاق فى مقام الاثبات انما يتم فيما اذا صح الاطلاق ثبوتا ليستكشف بالاطلاق فى مقام الاثبات الاطلاق فى مقام الثبوت و مع الشك فى صحة الاطلاق ثبوتا لا اثر للاطلاق اثباتا
(و ما افاده الشيخ (قدس سره)) هو الاظهر لان بناء العقلاء انما هو على حجية ظاهر كلام المولى ما لم تثبت قرينة عقلية او نقلية على خلافه و ليس احتمال استحالة جعل الحكم او عمومه او اطلاقه قرينة على ارادة خلاف الظاهر فاذا امر المولى باتباع قول العادل و ترتيب الاثر عليه و احتملنا استحالة حجيته