درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٦٥ - فى اختلاف كلمات الاصحاب فى جريان البراءة من وجوب الاكثر
- المنبسط على كل واحد من الاجزاء لان المركب ليس إلّا الاجزاء باسرها فهى واجبة بعين وجوب الكل و من هنا تصح دعوى العلم التفصيلى بتعلق التكليف النفسى بالاقل و الشك فى تعلقه بالاكثر فينحل العلم الاجمالى لا محالة.
(و بالجملة) قد تبين لك انه لا قصور فى جريان البراءة العقلية عن الاكثر مضافا الى البراءة الشرعية لوجود المقتضى و هو الشك و انتفاع المانع و هو العلم الاجمالى لما عرفت من ان العلم الاجمالى المتصور فى المقام انما هو بالنسبة الى حد التكليف من حيث تردده بين كونه بحدّ لا يتجاوز عن الاقل او بحدّ يتجاوز عنه و يشمل الزائد و إلّا فبالنسبة الى نفس التكليف و الواجب لا يكون من الاول الاعلم تفصيلى بمرتبة من التكليف و شك بدوى محض بمرتبة اخرى منه متعلقة بالزائد.
(و لذا) قيل ان فى تسمية ذلك بالعلم الاجمالى مسامحة واضحة لانه فى الحقيقة لا يكون إلّا من باب ضم مشكوك بمعلوم تفصيلى.
(فان قلت) ان بناء العقلاء على وجوب الاحتياط فى الاوامر العرفية الصادرة من الاطباء و الموالى فان الطبيب اذا امر المريض بتركيب معجون فشك فى جزئية شىء له مع العلم بانه غير ضار له فتركه المريض مع قدرته عليه استحق اللوم و كذا المولى اذا امر عبده بذلك.
(قلت) قد تقدم غير مرة ان الاوامر العرفية الصادرة من الاطباء و الموالى ارشادية لا يترتب على موافقتها و مخالفتها سوى الخاصية المترتبة على الفعل او الترك فالمطلوب منها ليس إلّا التحرز عن الخاصية المترتبة على ذات المأمور به و لا يتكلم فيها من حيث الاطاعة و المعصية بخلاف المقام فان الامر فيه مولوى و يتكلم فيه من حيث الاطاعة و المعصية و الحاكم فيهما بالتحقق و عدمه هو العقل فان الاطاعة غير ذات الواجب الواقعى و قد يحكم بتحقق الاطاعة مع عدم القطع بحصول الواجب الواقعى و فى المقام استقلال العقل بكفاية فعل الاقل و حكمه