درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧١ - فى بيان الخلاف بين الفقهاء فى الحكم بتنجس ملاقى احد المشتبهين بالشبهة المحصورة
- المشتبهين و فى مفتاح الكرامة بعد ان نقل عن العلامة فى المنتهى انه الحق.
(و انما المهم مبنى الاشكال و الخلاف بينهم) بعد اتفاقهم على انه لا اشكال فى حجية العلم الاجمالى بعد ما ثبت تنجز التكليف به و ان معنى حجيته هو ترتيب آثار متعلقه.
(فنقول) ان قلنا ان نجاسة الملاقى للنجس ليست لاجل السراية بل لكونها فردا آخر للنجاسة اوجب الشارع الاجتناب عنها فى عرض الاجتناب عن الملاقى فحينئذ لا يجب الاجتناب عن الملاقى لاحد طرفى العلم الاجمالى للشك فى ملاقاته للنجس المعلوم فى البين المستلزم للشك فى حكم الشارع عليه بالنجاسة فتجرى فيه اصالة الطهارة بلا معارض.
(و اما) ان قلنا بان نجاسة الملاقى للنجس لاجل اتساع النجاسة و سرايتها من النجس الى ملاقيه فلا محيص عن القول بوجوب الاجتناب عن الملاقى لاحد طرفى العلم الاجمالى لانه على هذا يكون النجس المعلوم فى البين تمام الموضوع لوجوب الاجتناب عن ملاقيه.
(و كيف كان) قد يقال ان ما دل على وجوب الاجتناب عن النجس بنفسه يدل على وجوب الاجتناب عن ملاقيه و بعبارة اخرى انه يظهر من ما دل على وجوب الاجتناب عن الشىء وجوب الاجتناب عما يلاقيه فما دل على وجوب الاجتناب عن كل مشتبه فى الفرض يدل على وجوب الاجتناب عما يلاقيه.
(و ما يستفاد) من هذا الاستدلال هو الملازمة بين وجوب الاجتناب عن الشىء و ما يلاقيه بحيث يكون الخطاب الدال على الاجتناب من المشتبهين بالدلالة الاولية دالا على الاجتناب عما يلاقيهما بالملاحظة الثانوية و بالملازمة و من هنا استدل ابن زهرة فى الغنية بقوله تعالى وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ لوجوب هجر الملاقى و لا يخفى ضعفه لان الرجز عبارة عن نفس الاعيان النجسة فالآية انما تدل على وجوب الاجتناب عن الاعيان النجسة من غير تعرض لها لحكم الملاقى و لو كان