درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٤٠ - فى وجوب الموافقة القطعية فى الشبهة المحصورة
(و الحاصل) ان النواهى الشرعية بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهى واحد عن عدة امور فكما تقدم انه لا يجتمع نهى الشارع عن امر واقعى واحد كالخمر مع الاذن فى ارتكاب المائعين المردد بينهما الخمر فكذا لا يجتمع النهى عن عدة امور مع الاذن فى ارتكاب كلا الامرين المعلوم وجود احد تلك الامور فيهما و اما الموافقة القطعية فالاقوى ايضا وجوبها لعدم جريان ادلة الحلية و لا ادلة البراءة عقليها و نقليها.
- (ملخصه) ان الوجه فى عدم جواز تجويز الشارع لارتكاب الشبهة فى صورة العلم الاجمالى بالحرام هو لزوم الاذن فى معصية النهى او التناقض فى جعله و هو بعينه موجود فى صورة تردد الخطاب اذ مع العلم بوجود متعلق احد الخطابين المشتبهين يكون الاذن فى ارتكابهما اذنا فى ارتكاب ما نهى عنه قطعا و هذا معنى كون النواهى الشرعية بعد الاطلاع عليها بمنزلة نهى واحد.
[فى وجوب الموافقة القطعية فى الشبهة المحصورة]
(و اما الموافقة القطعية) فالاقوى ايضا وجوبها لانه اذا ثبت كون ادلة تحريم المحرمات شاملة للمعلوم اجمالا و لم يكن هنا مانع عقلى او شرعى من تنجيز التكليف به لزم بحكم العقل التحرز عن ارتكاب ذلك المحرم بالاجتناب عن كلا المشتبهين و بعبارة اخرى التكليف بذلك المعلوم اجمالا ان لم يكن ثابتا جازت المخالفة القطعية و المفروض التسالم على حرمتها فى الشبهة المحصورة و ان كان ثابتا وجب الاحتياط فيه بحكم العقل اذ يحتمل ان يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعى فيعاقب عليه لان المفروض لما كان ثبوت التكليف بذلك المحرم فلم يقبح العقاب عليه اذا اتفق ارتكابه و لو لم يعلم به حين الارتكاب (لا يقال) ان المستفاد من ادلة الحلية مثل قوله (عليه السلام) كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه و نحوه و ادلة البراءة عقليها و نقليها حلية الشبهات بالشبهة المجردة عن العلم الاجمالى و حلية الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالى