درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣١ - فى اختلاف الامة فى المسألة على قولين
التكليف لا تفيد إلّا عدم المؤاخذة على الترك و الفعل و عدم تعيين الحرمة او الوجوب و هذا المقدار لا ينافى وجوب الاخذ باحدهما مخيرا فيه نعم هذا الوجوب يحتاج الى دليل و هو مفقود فاللازم هو التوقف و عدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعى على ما هو عليه فى الواقع و لا دليل على عدم جواز خلو الواقعة عن حكم ظاهرى اذا لم يحتج اليه فى العمل نظير ما لو دار الامر بين الوجوب و الاستحباب هذا و قد مضى شطر من الكلام فى ذلك فى المقصد الاول من الكتاب عند التكلم فى فروع اعتبار القطع فراجع
- اذ يحتمل قريبا ان يكون هو ان وجه الحكم بالتخيير هو انه لا بد ان يكون حكم الامام (عليه السلام) بين الامة على نحو اليقين و لو من دون التعيين بل على نحو التخيير بينه و بين غيره بحيث لا يحتمل طرحه رأسا و من المعلوم انه يحتمل طرحه فى صورة الاتفاق على احد القولين من باب الاتفاق كما يحتمل الاتفاق عليه مع ان كون التخيير حكما واقعيا غير معقول كيف و موضوعه احتمال الوجوب و الحرمة المعلوم ثبوت احدهما معينا فى الواقع فيكون مؤخرا عن الحكم الواقعى لا محالة و مثل الشيخ (رحمه اللّه) اجل من ان يلتزم بمثله فليتدبر انتهى.
(قوله فتأمل) لعله اشارة الى منع كون ظاهر كلماتهم طرح قول الامام من حيث العمل بل اطلاقها يشمل الطرح من حيث الالتزام ايضا قال بعض المحشين يمكن ان يكون اشارة الى ما اشار اليه فى اول الكتاب من انه يلزم ارتكاب المخالفة القطعية فى واقعتين من غير تعبد لحكم ظاهرى و العقل كما يحكم بقبح المخالفة القطعية فى واقعة واحدة كذلك يحكم بقبحها فى واقعتين مع عدم التعبد بحكم ظاهرى و لا يرد ذلك على التخيير فانه و ان كان مستلزما للمخالفة القطعية لكنه مع التعبد به فى مرحلة الظاهر يتدارك فوت الواقع به كالتخيير الظاهرى بين قولى مجتهدين تخييرا مستمرا و ان قلنا بالتخيير البدوى دون الاستمرارى لا يلزم ذلك اصلا.