درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩١ - فى التنبيه الخامس المتعلق بالشبهة المحصورة
- الفرق بين العلم التفصيلى و العلم الاجمالى من هذه الجهة.
(و هذا) اعنى تعلق الاضطرار بالجامع هو الفارق بين هذا المقام و المقام السابق فان الاضطرار هنا كان متعلقا باحدهما المعين و هو رافع للحرمة على تقدير ثبوتها مع قطع النظر عن الاضطرار بخلاف المقام فان الاضطرار فيه لم يتعلق إلّا بالجامع و الاضطرار الى احد الامرين من الحرام او الحلال لا يوجب رفع الحرمة عن الحرام الواقعى.
(غاية الامر) ان وجوب الموافقة القطعية مما لا يمكن الالتزام به بعد الاضطرار الى الجامع لان الموافقة القطعية انما تحصل بالاجتناب عنهما معا و هو طرح لادلة الاضطرار.
(فاتضح الفرق) بين الاضطرار الى المعين و غير المعين فان المضطر اليه المعين لو كان حراما فى الواقع ترتفع حرمته واقعا و الاضطرار اليه يوجب الترخيص الواقعى فى ارتكابه بخلاف غير المعين فان الاضطرار فيه انما تعلق بالجامع و هو لا يوجب ارتفاع الحرمة عن الحرام الواقعى كما تقدم.
(قوله لان العلم حاصل بحرمة واحد من امور الخ) يعنى قد علمت فى الامر الثالث ان ملاك تنجز التكليف فى مورد العلم الاجمالى انما هو كون واحد من اطراف الشبهة بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف منجزا بالاجتناب عنه و هذا الملاك حاصل فى صورة الاضطرار الى واحد غير معين و ان كان الاضطرار قبل العلم الاجمالى اذ لو فرض علمه تفصيلا بكون الحرام الواقعى هو هذا بالخصوص او ذاك لا يمنع الاضطرار المفروض عن الامر بالاجتناب عن المعلوم منجزا و هذا ظاهر.
(و لكن) قد خالف المحقق الخراسانى حيث قال فى الكفاية ان الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف لو كان الى واحد معين كذلك يكون مانعا لو كان الى غير معين ضرورة انه مطلقا موجب لجواز ارتكاب احد الاطراف