درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٦ - فى بيان الخلاف بين الفقهاء فى الحكم بتنجس ملاقى احد المشتبهين بالشبهة المحصورة
- يستظهر منه ان الشارع جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على الاصل و اين ذلك من المقام الفاقد له فيكون المستفاد من الاخبار حجية الظاهر و انه طريق الى الواقع فيتشخص الواقع بهذا الطريق فيترتب على مؤداه جميع آثار الواقع التى منها تنجس ملاقيه كما اذا قامت لبينة على نجاسة شىء فانه يترتب عليه جميع آثار النجس الواقعى بل و كذلك اذا كان شىء نجسا بالاستصحاب فانه ينجس ملاقيه.
(و لذا قال (قدس سره)) فى باب الاستصحاب اذا لم يكن النجس بالاستصحاب منجسا و لا الطاهر بالاستصحاب مطهرا فكان كلما يثبت بالاستصحاب لا دليل على ترتيب آثار الشيء الواقعى عليه بخلاف المقام فان المستفاد من العقل و النقل وجوب الاحتياط فيه و هجر المشتبهين فى الطهارة و الاكل و الشرب فهو اصل تعبدى لا دلالة فى الدليل المثبت له على كونه بمنزلة النجس فى جميع الاحكام التى منها نجاسة ملاقيه و ذلك ظاهر.
(قوله و به يندفع تعجب صاحب الحدائق الخ) يعنى بما ذكر من ان حكم البلل المشتبه الخارج بعد البول و قبل الاستبراء قد استفيد من الاخبار و لذا جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على الاصل بخلاف اخبار الشبهة المحصورة فانها لا تدل الا على وجوب هجر المشتبهين فى الطهارة و غيرها و لا تدل على النجاسة فحينئذ ليس تعجب صاحب الحدائق فى محله و العجب منه حيث ذكر هذه الاخبار فى مسئلة البلل.
(قوله و اما الرواية الخ) قد تقدم تقريب الاستدلال بها لنجاسة الملاقى لاحد الطرفين و الجواب عنها مع ان الظاهر من الحرمة فيها النجاسة فحينئذ يكون مفادها ان نجاسة الشىء يستلزم نجاسة ملاقيه و هذا ليس بمحل الشبهة بل هو امر مسلم الثبوت انما الكلام فى ان وجوب الاجتناب الثابت بالنسبة الى اطراف الشبهة المحصورة يستلزم وجوب الاجتناب عن ملاقى بعضها و هذا لا يستفاد منها.