درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٣ - فى دوران الامر بين المحذورين هل يتعين الاخذ بالحرمة او يتخير بينه و بين الاخذ بالوجوب
(ثم) على تقدير وجوب الاخذ هل يتعين الاخذ بالحرمة او يتخير بينه و بين الاخذ بالوجوب وجهان بل قولان يستدل على الاول بعد قاعدة الاحتياط حيث يدور الامر بين التخيير و التعيين بظاهر ما دل على وجوب التوقف عند الشبهة فان الظاهر من التوقف ترك الدخول فى الشبهة و بان دفع المفسدة اولى من جلب المنفعة لما عن النهاية من ان الغالب فى الحرمة دفع مفسدة ملازمة للفعل و فى الوجوب تحصيل مصلحة لازمة للفعل و اهتمام الشارع و العقلاء بدفع المفسدة اتم و يشهد له ما ارسل عن امير المؤمنين (ع) من ان اجتناب السيئات اولى من اكتساب الحسنات و قوله افضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيئات و لان افضاء الحرمة الى مقصودها اتم من افضاء الوجوب الى مقصوده لان مقصود الحرمة يتأتى بالترك سواء كان مع قصد أم غفلة بخلاف فعل الواجب انتهى و بالاستقراء بناء على ان الغالب فى موارد اشتباه مصاديق الواجب و الحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة و مثل له بايام الاستظهار و تحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس.
[فى دوران الامر بين المحذورين هل يتعين الاخذ بالحرمة او يتخير بينه و بين الاخذ بالوجوب]
- (اقول) بناء على القول بوجوب الاخذ فى دوران الامر بين المحذورين هل يتعين الاخذ بالحرمة او يتخير بينه و بين الاخذ بالوجوب وجهان بل قولان يستدل على الاول مضافا الى قاعدة الاحتياط فى دوران الامر بين التخيير و التعيين بامور:
(و لا بأس) قبل بيان الادلة المذكورة فى المتن على الاخذ بالحرمة معينا بالاشارة الى توضيح قاعدة الاحتياط كيف تقتضى الاخذ بالحرمة بيان ذلك على ما قيل ان الامر فى المقام دائر بين التخيير و التعيين اما التخيير فواضح و اما التعيين فلانا لم نر احدا ذهب الى تعيين الوجوب فالمعين ليس إلّا الحرمة و الحكم فى مقام الدوران بينهما هو الاحتياط فافهم.
(و كيف كان) قد استدل بعد قاعدة الاحتياط على تعين الاخذ بالحرمة بامور