درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٧ - فى دوران الامر بين المحذورين مع تعدد الواقعة
- (و الثانى) العلم الاجمالى بحرمة احدهما و العلم الاجمالى بالوجوب يقتضى الاتيان بهما تحصيلا للموافقة القطعية كما ان العلم الاجمالى بالحرمة يقتضى تركهما معا كذلك و حيث ان الجمع بين الفعلين و التركين معا مستحيل يسقط العلمان عن التنجيز بالنسبة الى وجوب الموافقة القطعية و لكن يمكن مخالفتهما القطعية بايجاد الفعلين او تركهما فلا مانع من تنجيز كل منهما بالنسبة الى حرمة المخالفة القطعية فانها المدار الممكن على ما تقدم بيانه و عليه فاللازم هو اختيار احد الفعلين و ترك الآخر تحصيلا للموافقة الاحتمالية و حذرا من المخالفة القطعية
(اذا عرفت ذلك) فاعلم ان الشيخ (قدس سره) قد عقد لدوران الامر بين المحذورين فى المطلب الثالث اربع مسائل ثلاثة منها للحكمية و واحدة للموضوعية و ذلك انه اذا دار الامر بين الوجوب و الحرمة فمنشأ الترديد (ان كان عدم الدليل) على تعيين احدهما بالخصوص بعد قيامه على احدهما فى الجملة كما اذا اختلفت الامة على قولين بحيث علم وجدانا انتفاء الثالث (او اجمال الدليل) بحسب الحكم كما اذا امر بشيء و تردد بين الايجاب و التهديد (او اجماله) بحسب متعلق الحكم كما اذا امر بتحسين الصوت و نهى عن الغناء و لم يعلم ان الصوت المطرب بلا ترجيع هل هو تحسين واجب او غناء محرم (او اجماله) بحسب موضوع الحكم كما اذا امر باكرام العدول و نهى عن اكرام الفساق و لم يعلم ان مرتكب الصغائر هل هو عادل يجب اكرامه او فاسق يحرم اكرامه فالشبهة حكمية و ان كان منشأ الترديد هو اشتباه الامور الخارجية كما اذا دار امر زيد بين كونه عادلا يجب اكرامه او فاسقا يحرم اكرامه مع العلم بمفهوم العادل و الفاسق تحقيقا فالشبهة موضوعية.
(و المستفاد) من عبارته (قدس سره) انه اذا كان منشأ الترديد عدم الدليل على تعيين احدهما بالخصوص بعد قيامه على احدهما فى الجملة كالمثال الذى ذكره فلا ينبغى الاشكال فى اجراء اصالة عدم كل من الوجوب و الحرمة بمعنى نفى الآثار المتعلقة بكل واحد منهما بالخصوص.