درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٤٠٣ - فى ان الآيات الدالة على البراءة لا تنهض على ابطال القول بوجوب الاحتياط
قال فى توضيح ذلك ان مقتضى هذه الروايات ان ماهيات العبادات عبارة عن الاجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة فيتبين مورد التكليف و يرتفع منها الاجمال او الابهام ثم ايد هذا المعنى بل استدل عليه بفهم العلماء منها ذلك حيث قال ان من الاصول المعروفة عندهم ما يعبر عنه باصالة العدم و عدم الدليل دليل العدم و يستعملونه فى نفى الحكم التكليفى و الوضعى و نحن قد تصفحنا فلم نجد لهذا الاصل مستندا يمكن التمسك له غير عموم هذه الاخبار فتعين تعميمها للحكم الوضعى و بمساعدة افهامهم فيتناول الجزئية المبحوث عنها فى المقام انتهى.
- يثبت فى الزمان اللاحق.
(و بالجملة) فما ذكره صاحب الفصول من حكومة ادلة الاشتغال على اخبار البراءة لما قال لا نسلم حجب العلم فى المقام بوجود الدليل فى المقام و هى اصالة الاشتغال فى الاجزاء و الشرائط المشكوكة ضعيف جدا نظرا الى ما تقدم.
(و ما سمعت) من ان الاستصحاب من جهة كونه برزخا بين الدليل الاجتهادى و الفقاهتى مقدم على البراءة من جهة تمحضه للثانى انما هو فى غير هذا المورد و هو ما كان العنوان فيه معلوما و المستصحب محرزا كما اذا شك فى اتيان صلاة الظهر فان الاشتغال حينئذ بحكم الاستصحاب يقدم على البراءة و اما اذا لم يكن العنوان محرزا كما فى المقام لان متعلق الامر غير معلوم انه الاقل او الاكثر فحينئذ يقدم البراءة على الاستصحاب هذا.
(قوله و اضعف من ذلك انه ره عدل من اجل الخ) يعنى ان صاحب الفصول ذكر ان ادلة الاحتياط حاكمة على ادلة البراءة لو كان مفادها نفى الحكم التكليفى فقط زعما منه ان الحكم غير محجوب فيما اذا كان لنا طريق اليه فى الظاهر لكن ذكر ره ان اخبار البراءة تكون على التحقيق ظاهرة فى نفى الحكم التكليفى