درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٦٥ - فى البحث عن المخالفة القطعية اذا كانت لخطاب مردد بين خطابين
- من الاصحاب قد افتى بذلك سوى ما ذكره الشيخ (قدس سره) فى الشبهة التحريمية الموضوعية فيما تقدم فى اول الاشتغال من انه حكى عن ظاهر بعض جوازها يعنى المخالفة القطعية و سوى ما حكاه الحدائق فى الماء المشتبه عن المحدث الكاشانى فى المفاتيح و الفاضل الخراسانى فى الكفاية من انهما قد ذهبا الى حل ما اختلط بالحرام و ان كان محصورا استنادا الى صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدمة فى البراءة كل شىء يكون فيه حرام و حلال فهو لك حلال ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه.
(ثم) حاصل الفرق الذى يستفاد من كلامه (قدس سره) فى الروايتين ان لفظ بعينه فى الاولى تأكيد للضمير الراجع الى الشيء جيء به للاهتمام فى اعتبار العلم فلا تدل على اعتبار العلم التفصيلى فى الحرمة هذا بخلاف الرواية الاخرى حيث ان قوله (عليه السلام) بعينه فيها قيد للمعرفة فمؤداه معرفة الحرام بشخصه و لا يتحقق ذلك إلّا اذا امكنت الاشارة الحسية اليه هذا.
(و لكن) قال بعض المحشين ان كون لفظ بعينه تأكيدا للضمير انما يتم ان كان مرجع الضمير هو الشيء و هو غير معلوم لا مكان ان يكون المرجع هو الحرام و المعنى حتى تعرف ان الشيء الحرام بعين الحرام و نفسه اى حرام معين مشخص فان معرفة ان الشيء حرام على وجهين احدهما انه حرام على وجه التعيين و الآخر انه حرام مشتبه و نظيره ان يقال تحقق لى رؤية زيد بعينها اى بعين الرؤية اى برؤية واقعية محققة لا مشتبهة و ليس نظيره المثال الذى ذكره المصنف ره و الحرام فى كلا الخبرين صفة لموصوف مثل الشيء و نحوه و يصير بعينه قيدا له فى الحقيقة فمعنى قوله (عليه السلام) حتى تعرف الحرام بعينه حتى تعرف الشيء الحرام بشخصه و معنى قوله حتى تعرف انه حرام انه شيء حرام بشخصه و مجرد تعلق الجار فى الاول بالمعرفة لا يصلح فارقا و وزان الجار فى هذا الخبر وزان الجار فى قولنا عرفت ان القائل هو زيد بنفسه نعم لا يمكن انكار اظهرية