درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٣٧٦ - فى انكار الاشاعرة للحسن و القبح
- على ترك التعلم و كونه خلاف المتفق عليه اما من جهة عدم الاعتناء بمخالفتهما لكونهما معلومى النسب او لعدم كون مخالفة بعض العلماء مضرا فى الاجماع مطلقا او لتأويل كلامهما او المشهور بحيث يرتفع المخالفة و قال بعض الاعلام من المحشين يمكن ارجاع الضمير الى كلتا الفقرتين و كون جواز المخالفة القطعية مخالفا للمشهور من جهة ما حكى عن ظاهر بعض من جوازها كما قرره المصنف فيما سبق و كونه مخالفا للمتفق عليه من جهة تأويل كلام البعض المذكور او من جهة عدم قدح المخالفة من حيث عدم الاعتناء بمخالفة معلوم النسب او لعدم كون مخالفة بعض العلماء مضرا فى الاجماع.
(قوله غير جار فيما نحن فيه الخ) يعنى ما ذكر فى المتباينين من الوجهين المذكورين سندا لمنع كون الجهل مانعا غير جار فيما نحن فيه من الاقل و الاكثر لان الاصل فى المقام لا يجرى فى احد طرفى العلم و هو الاقل المتيقن الوجوب و اما فى الاكثر فلا مانع من جريانه و اما عدم جريانه فى كل من المتباينين فلما تقدم من الشيخ (قدس سره) من ان جريانه فى احدهما ترجيح بلا مرجح و فى كليهما معا مستلزم لجواز المخالفة القطعية.
(و بعبارة اخرى) ان الجهل التفصيلى فى المقام مانع من تنجز الخطاب و فعلية التكليف بالنسبة الى الجزء المشكوك لكونه تكليفا من دون بيان و العقل يحكم بقبح المؤاخذة على ترك الاكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان بخلاف الجهل فى المتباينين فان الخطاب فيهما انما هو على امر مردد بين الامرين و لا جامع بينهما حتى يكون القدر المتيقن فى مقام التكليف فلا بد فيهما من الالتزام بوجوب الاحتياط دفعا للضرر المحتمل و فرارا عن احتمال العقاب بترك احدهما و هذا بخلاف المقام فانه لو حكم بجريان البراءة بالنسبة الى الجزء المشكوك او الاكثر كما هو المدعى لم يعارض بجريانها بالنسبة الى الاقل فان القطع بوجوبه و استحقاق العقوبة عند تركه مانع من الرجوع الى البراءة بالنسبة اليه و ليس فيه ترجيح بلا مرجح اصلا.