درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥٢ - فى التنبيه الثالث المتعلق بالشبهة المحصورة
(الثالث) ان وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين انما هو مع تنجز التكليف بالحرام الواقعى على كل تقدير بان يكون كل منهما بحيث لو فرض القطع بكونه الحرام كان التكليف منجزا بالاجتناب فلو لم يكن كذلك بان لم يكلف به اصلا كما لو علم بوقوع قطرة من البول فى احد اناءين احدهما بول او متنجس بالبول او كثير لا ينفعل بالنجاسة او احد ثوبين احدهما نجس بتمامه لم يجب الاجتناب عن الآخر لعدم العلم بحدوث التكليف بالاجتناب عن ملاقى هذه القطرة اذ لو كان ملاقيها هو الاناء النجس لم يحدث بسببه تكليف بالاجتناب اصلا فالشك فى التكليف بالاجتناب عن الآخر شك فى اصل التكليف لا المكلف به.
[فى التنبيه الثالث المتعلق بالشبهة المحصورة]
- (توضيح المقام) انه يشترط فى وجوب الاجتناب فى الشبهة المحصورة ان يتنجز التكليف فيها بالحرام الواقعى على كل تقدير و ذلك لان وجوب الاجتناب عن اطرافها ليس إلّا من باب المقدمة و التوصل الى الاجتناب عن الحرام الواقعى و هو انما يتم اذا كان التكليف بالحرام الواقعى منجزا و مخاطبا بالاجتناب عنه اذ وجوب المقدمة فرع وجوب ذيها و لا نعنى بتنجز التكليف بالحرام الواقعى الا هذا و هذا بخلاف ما لو علم بوقوع قطرة من البول فى احد الإناءين احدهما بول او متنجس بالبول او كثير لا ينفعل بالنجاسة فان العلم الاجمالى فى هذا الفرض لا يوجب تنجز التكليف على كل تقدير اذ على تقدير وقوعها فى بول او متنجس بالبول لا يوجب حدوث التكليف و تنجزه بالنسبة الى الآخر.
(و كيف كان) محصّل ما تعرض له الشيخ (قدس سره) فى هذا التنبيه الثالث انه يعتبر فى تأثير العلم الاجمالى فى التنجيز ان لا يكون احد اطراف العلم الاجمالى مما لا اثر له على نحو لو كان المعلوم بالاجمال فى جانبه لم يترتب عليه اثر شرعى و لم يحدث بسببه تكليف الهى.