درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٩٧ - فى البحث عن وجوب الموافقة القطعية فى الشبهة المحصورة
(و الحاصل) ان مقصود الشارع من هذه الاخبار ان يلغى من طرفى الشك فى حرمة الشيء و حليته احتمال الحرمة و يجعل محتمل الحلية فى حكم متيقنها و لما كان فى المشتبهين بالشبهة المحصورة شك واحد و لم يكن فيه إلّا احتمال كون هذا حلالا و ذاك حراما و احتمال العكس كان الغاء احتمال الحرمة فى احدهما اعمالا له فى الآخر و بالعكس و كان الحكم الظاهرى فى احدهما بالحل حكما ظاهريا بالحرمة فى الآخر و ليس معنى حلية كل منهما الا الاذن فى ارتكابه و الغاء احتمال الحرمة فيه المستلزم لاعماله فى الآخر فتأمل حتى لا يتوهم ان استعمال قوله كل شيء لك حلال بالنسبة الى الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالى و الشبهات المجردة استعمال فى معنيين (قلت) الظاهر من الاخبار المذكورة البناء على حلية محتمل التحريم و الرخصة فيه لا وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلل و لو سلم فظاهرها البناء على كون كل مشتبه كذلك و ليس الامر بالبناء فى كون احد المشتبهين هو الخل امرا بالبناء على كون الآخر هو الخمر فليس فى الروايات من البدلية عين و لا اثر فتدبر.
- المستفاد من الخبر التزاما.
(و الحاصل) انه لا مانع من الرجوع الى اصالة الاباحة فى واحد من المشتبهين على سبيل التخبير على التقدير المذكور الا استعمال اللفظ فى اكثر من معنى واحد التعيين فى الشبهات البدوية و التخيير فى الشبهات المحصورة و هو ممنوع بنا على ما عليه الاكثر بل على القول بالجواز ايضا على ما تعرض له فى بحر الفوائد.
(حيث قال) ان ظاهر الاخبار هو التعيين لا التخيير بل المراد ان مفاد الاخبار ليس إلّا التعيين فى جميع المقامات لكنها انما تدل على الاباحة التعيينية